تفسير سورة الرعد

وقفات مع فريضة الحج الجزء الأول

عرض المقال
وقفات مع فريضة الحج الجزء الأول
1345 زائر
09-10-2013 06:08
الشيخ مصطفى العدوي
الحج فريضة من فرائض الله، وهو من أركان الإسلام، وقد أمر الله نبيه إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج، فأجابه كل من كتب الله له حج بيته الحرام، وفي الحج شعائر شرعها الله لإقامة ذكره، وتعظيمها من تقوى القلوب، وينبغي للحاج قبل سفره أن يتحلل من المظالم، وما أكثر المظالم التي قد يقع فيها المسلم وهو لا يشعر.
تفسير آيات الحج في سورة الحج
بسم الله الرحمن الرحيمإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].وبعد:فيقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:25-29]. أذن إبراهيم صلى الله عليه وسلم في الناس بالحج كما أمره الله، فأتاه الناس من كل فجٍ عميق، أتوه على كل ضامر، ورجالاً كذلك، ممتثلين أمر ربهم سبحانه وتعالى.مطلع الآيات فيها: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [الحج:25] أي: ويصدون أيضاً عن المسجد الحرام، فثم سعاة إلى بيت الله يطلبون مغفرة الله ورضوانه، وثم مانعون يمنعون الناس من بيت الله، ويصرفونهم عن طاعة الله، وثم قوم رغبوا في مغفرة ربهم، فشدوا رحالهم إلى بيت الله الحرام، كي تسكب عنده العبرات، وثم آخرون وقفوا لهم بكل مرصد، يصدون الناس عن بيت الله الحرام وعن مغفرة الله.قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ [الحج:25] أي: ويصدون عن المسجد الحرام كذلك، (( الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً ))[الحج:25] أي: يستوي فيه (العاكف) أي: المقيم بمكة، (والباد) أي: الخارج عن مكة، فلكل الناس حق في المسجد الحرام.
تعظيم حرمات الله
قال تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ [الحج:30] أي: يوقرها حق توقيرها ولا يعبث بها، بل ينزلها منازلها، ويتقن عمله فيها.ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج:30]، ومن تعظيم حرمات الله: أن تعظم حرمات الله في بيت الله الحرام، وأن تعظم حرمات الله عند الأضاحي، فلا تأخذ منها الهزيل الذي لا يجزئ، ومن تعظيم حرمات الله أن تؤدي المشاعر كما أمرك ربك، وكما علمك نبيك محمد عليه الصلاة والسلام.ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج:30] أي: قول الشرك والافتراء الكاذب.كذلك: حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:31] كما حدث رسول الله عليه الصلاة والسلام: (عن روح الكافر إذا مات، تلقتها الملائكة فصعدت بها إلى السماء، فيخرج منها أنتن ريح عُرفت على وجه الأرض، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا وتسأل: ما هذه الروح الخبيثة كانت في الجسد الخبيث؟ ما هذه الريح النتنة؟ فيقولون: روح فلان بن فلان، فتصعد بها الملائكة إلى السماء، فتستفتح لها، فلا تفتح لها أبواب السماء، ثم يأمر الله سبحانه أن تُرد هذه الروح إلى الأرض السابعة السفلى، وأن يكتب كتابها في سجين، فتخر من السماء، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:31]).
تعظيم شعائر الله
قال الله: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ [الحج:32] وشعائر الله: أعلام الدين الظاهرة، فكل ظاهر من ديننا فهو شعيرة من شعائر الله، فالصلاة شعيرة، والذبح شعيرة، والطواف بالبيت شعيرة، والسعي بين الصفا والمروة شعيرة، وإشعار البدن شعيرة، وكل ما هو ظاهر في ديننا ومن أعمال ديننا فهو شعيرة من شعائر الله، فإشعار البدن وتقليدها شعيرة من الشعائر، ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا [الحج:32-34] لكل أمة من الأمم جعلنا مكاناً وزماناً للتقرب فيه إلى الله، ولكل أمة جعلنا عيداً تتقرب فيه إلى الله، فالمنسك يطلق على هذا كله، على المكان، وعلى الزمان، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا [الحج:34] أي: عيداً ومكاناً وزماناً للعبادة تتقرب فيه إلى الله.وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ [الحج:34] فالمناسك والمواقيت جعلت لتعظيم أوامر الله، وللإكثار من ذكره تعالى، كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إنما جُعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله عز وجل)، فهذه العبادات شُرعت فيما شُرعت له، وهذه الأماكن حددت فيما حددت له؛ للإكثار من ذكر الله عز وجل وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الحج:34-36] والبدن هنا هي: الإبل.(صواف) أي: قائمة على ثلاثة أرجل معقولة الرجل الرابعة اليسرى، وهكذا تنحر.(فإذا وجبت جنوبها) أي: سقطت جنوبها على الأرض. لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [الحج:37].
الركوب في الحج أفضل من المشي
قال تعالى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج:27] أخبرهم بأن الله تعالى افترض عليهم هذه الفريضة، رجالاً: أي: على أرجلهم. وهنا أورد العلماء سؤالاً: هل الحج على الرجل أفضل أم الركوب أفضل؟فذهب أكثر أهل العلم إلى أن الحج راكباً أفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مع كمال قوته في الحج حج راكباً عليه الصلاة والسلام، وذلك حتى يتفرغ الحاج لعبادة ربه، للتهليل والتكبير، والدعاء، والحمد والثناء، فكان هدي رسول الله أنه حج راكباً، حتى أنه صلوات الله وسلامه عليه طاف في بعض ليالي منىً بالبيت العتيق وهو راكب على بعيره، كلما أتى الحجر أشار إليه بعصاه، فطاف صلى الله عليه وسلم راكباً، ولم يذكر أنه كان مريضاً، فأُخذ من ذلك أنه ينبغي للعبد أن يقبل على العبادة بنشاط وبجد، فإذا كانت كثرة المشي ستؤثر عليه بهذا الصدد، فحينئذٍ فليحج راكباً وهو الأفضل لفعل رسول الله عليه الصلاة والسلام ذلك، ثم إن النبي أيضاً قال في شأن رجل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم، قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله غني عن تعذيب هذا لنفسه).أما قول النبي عليه الصلاة والسلام: (أجركِ على قدر نصبكِ) فهذا محله إذا لم تستطع الركوب، فلم يكن ما عندك مال يؤهلك لذلك، أما وقد استطعت الركوب فالركوب أفضل ولا يُتعبد بالمشي، فلو كان التعبد بالمشي حينئذٍ مستحباً لفعله نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
جواز البيع والشراء في الحج
قال الله: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج:28] أُخذ من ذلك أن الحاج يجوز له أن يبيع ويشتري ويتعاقد على الأعمال في الحج، وليس في ذلك نقص لحجته.قال تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا [الحج:28] أخذ العلماء من ذلك: أنه يستحب الأكل من ذبيحة الأنعام، ومن ثم إذا كان باستطاعتك أن تذبح ذبيحتك بنفسك وتأكل منها فهو أولى ثم أولى، أما توكيل غيرك من الشركات التي تتصرف فيها كيف شاءت، فإنك في الغالب تحرم الأكل من ذبيحتك، وربنا يقول في كتابه الكريم: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:28]، ومما يدل على استحباب الأكل منها: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان مجموع الهدي الذي قدمه في الحج مائة من الإبل، نحر بيده ثلاثاً وستين ناقة، ثم أعطى عليـاً رضي الله عنه، فنحر ما بقي، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقطعة من كل ناقة، فوضعت المائة قطعة في قدر، فأكل النبي عليه الصلاة والسلام منها، وشرب من مرقها، فدل ذلك على استحباب الأكل من لحوم الهدي والأضاحي.
عقوبة من أراد الإلحاد في الحرم
قال الله: الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ [الحج:25].الإلحاد: الميل، الميل حتى إلى المعصية، وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ [الحج:25] والإلحاد -كما سمعتم- الميل، والإرادة محلها القلب، فمن ثمّ قال العلماء: إن من فكر في أذىً للعباد في المسجد الحرام، وفي مكة عموماً، بل وفي عموم الحرم الذي يشمل منى بتمامها وجزءاً من مزدلفة، من فكر في أذى الناس هنالك، ومن خاض في الأعراض كذلك، وهم بذلك ونواه؛ يذقه الله من عذاب أليم، ومن العلماء من أفرط فقال: إن كنت في بلدتك -في أي قطر كنت- ورتبت لأذىً في الحرم فيلحقك نفس الوعيد وأنت في بلدك، إذا كنت تخطط لسوءٍ في الحرم، أو تبيت لمنكر في الحرم، فسيحلقك نفس الوعيد.
تطهير البيت الحرام
قال الله: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ [الحج:26] أي: أعلمناه به وأرشدناه إليه، وأنزلناه فيه، وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج:26] مم يطهره إبراهيم صلى الله عليه وسلم؟ قال أهل العلم: يطهره أول ما يطهره من الأوثان التي فيه، وكذلك يُطهر كل مسجد من الأوثان التي فيه، ومن ثم جاء النهي عن اتخاذ القبور مساجد، قال نبينا محمد عليه الصلاة والسلام: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد) يحذر ما صنعوا، وقال صلوات الله وسلامه عليه: (لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها) ، وقال صلى الله عليه وسلم في قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد: (أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة، أولئك إذا مات فيهم العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك التصاوير) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام).قال تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ [الحج:26] أخذ العلماء من ذلك: فضيلة تطهير المساجد بصفة عامة، حتى من الأذى، فتبخير المساجد، وتطيبها فضيلة.كانت امرأة سوداء تقم المسجد فماتت، فقبروها ليلاً، ولم يخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فلما أصبح سألهم عنها، فقالوا: ماتت، وكرهنا أن نوقظك فدفناها ليلاً، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبرها فصف أصحابه وصلى عليها مرة ثانية؛ لأنها كانت تقم المسجد.
الحث على اغتنام الأيام المباركة في الطاعات
فيا عباد الله! أنتم على مشارف مواسم مباركة، يتقرب فيها إلى الله بذكره بالنحر له، ويتقرب فيها إلى الله بحج بيته الحرام، وبسائر أعمال البر عموماً، فلا تفوتنكم هذه المواسم الطيبة، ولا تفرطوا فيها، فإن أيامكم مرصودة ومحدودة، ولكم آجال لن تؤخروا عنها يوماً ولن تقدموا عنها ساعة، وغداً ستنظر كل نفس ما قدمت من خير أو شر، وستقول نفس: يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [الزمر:56].فلا تجعل أخي عاماً ينصرم وقد غبنت فيه، فما هي إلا سنوات يسيرة وتوضع في قبر موحش مظلم، ليس لك أنيس، ولا جليس إلا عملك الصالح، فلا يفوتنك ذكر الله في هذه الأيام، ولا تبخلن بمال تنفقه في حج بيت الله الحرام، وفي التقرب إلى الله بالأضاحي، وإطعام المساكين، ولا تبخلن بمالٍ تزود به حاجاً يهدي لك عند بيت الله الحرام، وهذه سنة افتقدها الناس: ألا وهي إرسالهم الهدي، فإن لم تحج فأرسل الهدي إلى بيت الله الحرام، فإن نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام كان يقلد الهدي وهو بالمدينة، ويرسله مع الحجيج كي ينحر عند البيت الحرام، ويتصدق به على المساكين.ومسألة: الأخذ من الشعور والأظفار في العشر الأُول من ذي الحجة: مذهب الشافعي أن ذلك على الكراهة وليس على التحريم، وبعض الشافعية يقولون: لا يمنع أصلاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل هديه من المدينة إلى مكة ولا يجتنب شيئاً مما يجتنبه المحرم، وستأتي هذه المسألة بتوسع إن شاء الله، فمن لم يستطع منكم الحج وعنده سعة من المال فليرسل مع أي حاج من الحجيج كي ينسك ويهدي له هنالك، فيثاب ويغفر له مع المغفور لهم، إذ من أقرب القربات أن تتقرب إلى الله بإطعام الطعام، فمن كان في سعة فلا يمتنعنَّ من ذلك، وبين الحين والآخر يذبح ذبيحة إن كان موسراً، فيرسل بها هدياً إلى المساكين في الحرم، فيشكر الله منه هذا الصنيع، ويرفعه الله به درجات.لا تغفلوا عباد الله في مثل هذه الأيام عن عمل الصالحات.
أنواع النسك في الحج
ونذكر بأن الحج على ثلاثة أنساك: الإفراد، والقران، والتمتع، وفي كل ذلك لزاماً أن تحرم من الميقات، وميقاتنا أهل مصر إذا مررنا بطريق أهل الشام هو: (الجحفة)، وهي قريبة جداً من (رابغ)، أما إذا نزلنا المدينة أولاً ثم توجهنا إلى مكة، فالميقات حينئذٍ هو: (ذو الحليفة)، فإن كنت مفرداً تقول: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك حجاً، إذا كنت مفرداً تقول: لبيك حجاً، محلي حيث حبستني، وهذا الاشتراط إن خشيت على نفسك أن تنقطع، فعلى سبيل المثال تخشى أن تفقد جواز سفر، أو تخشى من مرض لا تتم معه الحج، فإذا خشيت من أي عائق فلك أن تشترط، فتقول: اللهم محلي حيث حبستني، وذلك لأنك إذا تحللت من إحرامك بعد اشتراطك لا يلزمك دم من الدماء، بل تتحلل ولا شيء عليك، أما إذا لم تشترط فكما قال تعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196]، فإذا لم تشترط وقدر أن فقد منك جواز سفرك وأنت محرم، فحينئذٍ لا يحل لك أن تتحلل من إحرامك إلا بذبيحة تذبحها.وأين تذبحها؟ من أهل العلم من يقول: تذبحها حيث أحصرت، أي: في المكان الذي انقطعت فيه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما صده المشركون ومنعوه من دخول الحرم، وكان عند حدود مكة، ومشارفها، ومكان يقال له الآن: (الشميسي)، وهو: بوابة مكة.في الحديبية منع الرسول هنالك وحبس من العمرة، وصده المشركون عن بيت الله الحرام، فأمر أصحابه أن يذبحوا ما معهم من الهدي عند هذا المكان، فكاد بعضهم أن يقتل بعضاً من القهر والحزن؛ لأنهم منعوا عن بيت الله الحرام.فالشاهد: أن جمهور العلماء يقولون: المحصر يذبح ذبيحته في المكان الذي أحصر فيه، ومن العلماء من يقول: إن المحصر يرسل بهديه إلى البيت العتيق، ولا يتحلل من إحرامه إلا بعد أن يتأكد أن الذبيحة قد ذبحت، واستدلوا على ذلك بقول الله تعالى: ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:33]، وقوله تعالى: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ [الفتح:25] أي: ممنوعاً، وهذا مفسر لقوله تعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196]، فذهب فريق من أهل العلم إلى أن المحرم إذا أحصر لا يتحلل إلا إذا أرسل هدياً وذبح عند المسجد الحرام، والجمهور على أن الذبح يكون في المكان الذي أحصرت فيه، فخشية من الوقوع في هذا الحرج فلتشترط عند إحرامك قائلاً: اللهم محلي حيث حبستني -أي: مكان تحللي في المكان الذي منعت فيه من الحج- ودليل ذلك أن ضباعة بنت الزبير أتت إلى رسول الله فقالت: (يا رسول الله! إني أريد الحج وأنا شاكية -أي: أخشى من المرض، ألا استطيع المواصلة- قال: حجي واشترطي، قالت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي: اللهم محلي حيث حبستني)، فحينئذٍ الإفراد والقران والتمتع يجوز فيها الاشتراط في الحج، ودليله الحديث الذي سمعتم.وأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام كانت لهم تلبيات أخرى إضافة إلى تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنهم من كان يقول: لبيك ذا المعارج لبيك ذا الفواضل، ومنهم من يقول: لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً، ومنهم من يقول: لبيك إله الحق، لكن نبينا عليه الصلاة والسلام لزم تلبيته التي سمعتم قبل، ولم ينكر على من زاد عليها، فكان عدم نكيره بمثابة السنة التقريرية لأصحابه على هذا الصنيع.وإذا كنت قارناً فينبغي أن تكون قد سقت معك الهدي فتقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك عمرة في حجة، فتدخل الحجة مع العمرة وتمضي قائلاً: لبيك اللهم لبيك، بصيغ التلبية المذكورة، فإذا وصلت إلى مكة اعتمرت، فتطوف طواف القدوم، وإن شئت -أيها القارن- أن تسعى سعيت، وإن شئت أن تؤجل السعي مع طواف الإفاضة أجلته، فالقارن والمفرد ليس عليهما إلا سعي واحد، إن قدماه أولاً مع طواف القدوم فلا مانع من ذلك، ولا يلزمهم سعي آخر، وإن أخراه فلهم ذلك، أما المتمتع فيأتي ويطوف ويسعى ثم يتحلل، ثم عليه سعي آخر مع طواف الإفاضة، فالمتمتع عليه سعيان وطوافان، أما القارن والمفرد فليس عليهما إلا سعي واحد.والسعي والطواف ورمي الجمار كل ذلك شعائر؛ جعلت لإقامة ذكر الله، لكن ثم سنن قد تغفل، فمنها: الإكثار من الدعاء على جبلي الصفا والمروة، فهذه سنة مهجورة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الدعاء على الصفا والمروة إطالة شديدة، وكان عليه الصلاة والسلام يطيل الدعاء أيضاً كثيراً كثيراً بعد رمي الجمرة الصغرى وبعد رمي الجمرة الوسطى في أيام التشريق، فقد كان يطيل الدعاء هنالك إطالة شديدة، أما جمرة العقبة فليس بعدها دعاء.
تحلل الحاج من المظالم
ويلزمنا جميعاً حجاجاً وغير حجاج أن نتحلل من المظالم، وهذا يلزم الحجيج بالدرجة الأولى، فيلزم الحجيج أن يتحللوا من المظالم قبل ذهابهم للحج، فإن الله سبحانه يكفر بالحج الذنوب التي في حقه، أما الذنوب التي في حق العباد فلا تغفر إلا بالتحلل منها.قال النبي عليه الصلاة والسلام: (يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين)، وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ [إبراهيم:42]، ويقول عليه الصلاة والسلام: (من كانت له عند أخيه مظلمة فليتحلل منه قبل أن لا يكون ديناراً ولا درهماً، إنما هي الحسنات والسيئات)، ويقول عليه الصلاة والسلام: (إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار يتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أُذن لهم بدخول الجنة)، فلن تدخل الجنة وأنت ملوث بالمظالم، لن تدخل الجنة وأنت حامل لظلمات، ولن تدخلها أبداً إلا إذا تطهرت من ذنوبك.فلزاماً أن تؤدي المظالم إلى أهلها قبل أن تخرج إلى حج بيت الله الحرام. قال النبي عليه الصلاة والسلام: (الظلم ظلمات يوم القيامة)، والله يقول: (إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا). فلزاماً لزاماً أن تؤدي المظالم إلى أهلها، ولا تستقل شيئاً منها، وقد يكون الظلم في أمر لا تتصوره أن يكون فيه ظلم.
صور من المظالم
لقد أورد العلماء أبواباً من الظلم لا تكاد تخطر لأحد منكم على بال، فمما أورده العلماء في أبواب المظالم: أن ترفع بيتك طابقاً عن البيت الذي أمامك، فمن ثم يتأذى من بجوارك، وتجرح جارك، فقيد العلماء رفع البيوت بقيود: أن يكون رفع هذه البيوت لا يجرح من حولك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إنما جُعلت الاستئذان من أجل البصر) لا يكاد أحد منا يتصور أن العلماء يوردون في أبواب المظالم: الشرفة والغرفة المرتفعة، ولا تكاد أن تتصور أن العلماء أوردوا في كتاب المظالم حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره) أورد البخاري وهذا الحديث في كتاب المظالم، من حديث أبي هريرة وكان يحدث بالحديث وكأنه يخشى أن ينكر عليه هذا الحديث، فيقول أبو هريرة: والله وإن أبيتم لأرمين بها بين أظهركم، لأرمين بها، أي: لأرمين بالكلمات التي سمعتها من رسول الله بين أظهركم، شئتم ذلك أم أبيتم، لأن قوماً كانوا يستنكرون ذلك، إذ كيف يلزمني أن أسمح لجاري أن يغرز خشبة في جداري؟ فأورد أبو هريرة عليهم هذا الحديث.وقد أورد البخاري رحمه الله في كتاب المظالم من صحيحه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم والجلوس في الطرقات، قالوا: ما لنا بد منها يا سول الله! قال: فإن كان ولابد فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: كف الأذى، وغض البصر، ورد السلام) فللطريق حق في الشرع؛ ولأن الكثيرين لا يستطيعون أن يعطوا الطريق حقها سدت الذريعة، فقال عليه الصلاة والسلام: (إياكم والجلوس في الطرقات) هذا نهي منه عليه الصلاة والسلام، عن الجلوس في الطرقات.ومن العلماء من أورد في كتاب المظالم أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام التي فيها كسر أواني الخمر في الطرقات، وبعضهم علق ترجمة، فقال: هل يجوز لي أن أكسر القدور التي فيها خمر وألقي بها في الشوارع أو لا يجوز ذلك؟ أوردوا في ذلك مباحث فقهية، وحصل أخذ ورد بين العلماء في الجواز من عدمه، والقول بتحريم ذلك حجته أننا سنؤذي المارة، وفي الحديث: (اتقوا اللعانين: الذي يتبول أو يتغوط في طريق الناس أو في مجالسهم) يعني: إذا بلت في طريق الناس أو قضيت حاجتك في طريق الناس لعنك الناس، فكانت هذه من حجة المانعين، وفي إلقاء ذلك في الطرقات أذىً للمارة، والله سبحانه نهى بلفظ عام عن إيذاء المؤمنين والمؤمنات فقال: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب:58]، استدل المجيزون لذلك بأن أصحاب رسول الله لما حرمت عليهم الخمر قاموا إلى الأواني التي فيها الخمر فكسروها في الطرقات، فمن العلماء الأولين من أجاب على ذلك بقوله: إن المصلحة كانت راجحة في هذا الباب، إنما ألقوها في الطرقات للإعلان عن رفضهم للخمر، وللإعلان على أن الخمر قد حرم، ولأن الشوارع كانت متسعة، أما إذا كان المكان ضيقاً فلا يصح لك أن تؤذي المارة، والشاهد من ذلك: أن مثل هذه الأشياء اليسيرة ذكرها العلماء في كتاب المظالم.ومن منا لا يقع في مثل هذه الأمور وهو لا يشعر؟ وأوردوا أيضاً في كتاب المظالم: حديث النبي: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) وقالوا: الذي لا يكرم الضيف قد ظلم الضيف، فمن ثم قال عليه الصلاة والسلام: (أيما رجل نزل بقوم ولم يقروه بما ينبغي له، كان له أن يأخذ منهم بقدر قراه) وفي تفسير قوله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148] قال فريق كبير من أهل العلم: هذا في الرجل ينزل ضيفاً على قوم فلا يقدمون له ما ينبغي له، فله حينئذٍ أن يتكلم فيهم، وأن يصفهم بالبخل، لكونه حرم حق له، ولكن عفوه أنفع له عند الله، وإن فعل فلا جناح عليه، وهذا قول قوي جداً في تفسير الآية.فلا تستغرب أن مثل هذه الأمور ذكرها العلماء، فكم من شخص ظلم الآخرين وهو لا يشعر! وكم من شخص آذى العباد وهو لا يشعر! فلا يحملنك الشيطان على الأنفة والكبر فلا تطلب من إخوانك أن يعفوا عنك بين يدي سفرك، وبين يدي مماتك، فما منا أحد يضمن نفسه أن يعيش لغد، فإن الله سبحانه قال في كتابه: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان:34].فيا معشر الإخوة! تتخففوا من الذنوب والأوزار بالأعمال الصالحة والاستغفار، وتخففوا من مظالم العباد بالتحلل ورد المظالم إلى أهلها وطلب العفو منهم.اللهم أعنا على أنفسنا، اللهم أعنا على أنفسنا، واجعلنا من المنتصرين عليها ابتغاء وجهك وابتغاء مرضاتك، اللهم مسِّكْنا بالعروة الوثقى حتى نلقاك، اللهم سلم الحجاج والمعتمرين، واكتب للجالسين بنواياهم الطيبة أجر الحاجين والمعتمرين يا رب العالمين! إنك واسع العطاء إنك كريم جواد، يا رب العالمين!اللهم يا ربنا يا سميع الدعاء انصر المستضعفين من المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، وارحم أمواتنا وأموات المسلمين، وأقل عثراتنا وعثرات المسلمين، وأختم لنا بخير، واجعل مآلنا إلى خير، وأورثنا جناتك جنات النعيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
   طباعة 
0 صوت
الحج
التعليقات
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
أفضل أيام العام - العشر من ذى الحجة
العشر الأوائل من ذي الحجة - العشر من ذى الحجة
شروط الأضحية - أحكام الأضحية
مواقع التواصل
Powered by: MktbaGold 6.4