اعلان المسابقة الكبري الرمضانية لتطوير موقع فضيلة الشيخ

فضل الدعاء

عرض الدرس
فضل الدعاء
24971 زائر
01-01-1970 12:00
غير معروف


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد ,
فنسأل الله سبحانه و تعالى أن يتقبل منا و منكم الصيام و القيام و أن يعيننا و إياكم على ذكره و شكره و حسن عبادته , فأسألوا الله ذلك لقول نبيكم محمد صلى الله عليه و سلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه " يا معاذ و الله إني لأحبك لا

تدعن دبر كل صلاة أن تقول رب أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك " فجدير بنا جميعاً أن نسأل الله أن يعيننا على ذكره و شكره و حسن عبادته و لا يخفى عليكم أن من دعاء الصالحين " رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و على والدي و أن أعمل صالحا ترضاه و أصلح لي في ذريتي إني تبت إليك و إني من المسلمين "

و من دعاء نبي الله سليمان عليه الصلاة و السلام " وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ " سورة النمل

فجدير بنا أن نسأل الله العون على ذكره و شكره و حسن عبادته , فالموفق لذلك من وفقه الله و المعان على ذلك من أعانه الله و أخوانى في هذه الأيام الطاهرة المباركة التي هي محل للصيام و القيام و تلاوة القرآن و كذا محل للنفع المتعدي للصدقة و الإحسان إذ نبيكم محمد صلى الله عليه و سلم كان أجود الناس بالخير و كان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة , فنفع المتعدي يصل إلى العباد فضلاً عن صيام و قيام و تلاوة للقرآن و بر و إحسان و مع ذلك كله ينبغي أن نكثر من الدعاء في هذه الأيام . في هذه الأيام محل للدعاء و لذا ترون أن آية الدعاء " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) "

تخللت آيات الصيام حثاً و ترغيباً للصائم على الإكثار من الدعاء . حثا للصائم و ترغيباً له في الإكثار من الدعاء و لقد قال النبي صلى الله عليه و سلم فيما حسنه عنه فريق من أهل العلم " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ..."

الصائم حتى يفطر , فجدير بك و أنت صائم ليس الصائم عند فطره هي الأصح إنما الأصح الصائم حتى يفطر يعنى طالما أنك صائك طول النهارفإن دعوتك بإذن الله تعالى تستجاب و لا يخفى عليكم أن الأعمال الصالحة عموماً تصاحب بالدعوات قال تعالى ذكره " إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ " أي الأنبياء الذين أمرنا بالاءتساء بهم" إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ "

فمع المسارعة في الخيرات دعاء الله عز و جل رغباً طمعاً فيما عنده و رهباً أي من عذابه و عقابه , فجدير بنا أن نمزج الأعمال الصالحة بالدعاء , و لذا فإن الرسول صلى الله عليه و على آله و سلم مر مع أبي بكر و عمر رضي الله عنهما على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه و هو يقرأ القرآن و كان يقرأ القرآن قراءة غضة طرية كما قال النبي صلى الله عليه و سلم " من سره أن يسمع القرآن غضا طريا فليسمع إلى قراءة ابن أم عبد "

يعني عبد الله بن مسعود ..فكان يقرأ قراءة حسنة , فمر به النبي صلى الله عليه و سلم مع أبي بكر و عمر رضي الله عنهما فاستمعوا لقراءته فقال عليه الصلاة و السلام " سل تعطى .. سل تعطى " فلما أصبح أبو بكر و عمر .. غدا كل منهما على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يسأله ما الدعاء الذي كان يدعو به فقال : أما و قد سألتما فإنني كنت أقول " اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد و نعيما لا ينفد و مرافقة نبيك محمد صلى الله عليه و سلم في أعلى جنة الخلد " فالشاهد من ذلك أنه أثناء قراءة القرآن أدعو و أسأل فلقد كان نبيكم صلى الله عليه و سلم في صلاة الليل لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل ولا بآية فيها تعوذ إلا تعوذ ..كان لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل و لا بآية فيها تعوذ إلا تعوذ و أطرد الإمام النووي رحمه الله تعالى القول في ذلك " إذا مر بآية فيها تسبيح يرى النووي أنه يسبح , تمجيد .. يمجد , تكبير يكبر و نحو ذلك فالشاهد من ذلك أن الأعمال الصالحة تشاب و تخلط بالدعاء , و أنت تتصدق أدع الله و أنت تصلى أدع الله و أنت صائم أدع الله و أنت في الحج أدع الله و بعد الصلاة و بعد الأعمال الصالحة كذلك , دعاء لله سبحانه و تعالى و سؤال و رجاء ..ولا يخفى عليكم أن ربكم جل ذكره يستحثكم على دعائه و يرغبكم في دعائه و يدلكم على دعائه و يرشدكم إليه " وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) " سورة غافر

فالدعاء إذن عبادة و بنص قول النبي صلى الله عليه و سلم " الدعاء هو العبادة "

وتلا "

" وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) " سورة غافر

و قال تعالى في الآية المتلوة التي قرأها إمامنا الفاضل بارك الله فيه " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) " سورة البقرة

إذ أمرتهم بالدعاء و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون .. و قال ربكم " هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) سورة غافر

" و قال ربكم في الحديث القدسي " كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم " فيستحثكم ربكم على الدعاء و يغضب إن تركتم سؤاله و قد نظم الناظم القول الحق إذ قال الله يغضب إن تركت سؤاله ... و بني آدم حين يُسأل يغضب
فربكم يدعوكم لسؤاله , يدعوكم كي يعطيكم و في الحديث الآخر" أن ربنا ينزل إلى سماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل يقول من ذا الذي يدعوني فأستجيب له , من ذا الذي يسألني فأعطيه , من ذا الذي يستغفرني فأغفر له " فالدعاء شأنه عظيم , فلا تعجزوا عنه , فأعجز الناس من عجز عن الدعاء .
هل فتحت أبواب السماء بماء منهمر و فجرت الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر إلا بدعوة دعاها نوح عليه السلام ؟ و لم يكن له بقومه طاقة و لم يكن له بقومه جهد , و لكن قال إني مغلوب فأنتصر , و قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا فاستجيبت دعوته و سلمه الله و المؤمنين و كذا ... هل نجى الله إبراهيم عليه السلام من النار إلا بقوله " حسبنا الله و نعم الوكيل " ؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما " حسبنا الله و نعم الوكيل قالها إبراهيم لما ألقي في النار فكانت عليه برداً و سلاما ..قالها أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم لما قال لهم الناس " الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) سورة آل عمران

و كذلك ..هل شفي أيوب عليه السلام بعد بلاء لبث به ثمانية عشر عاماً حتى رفضه القريب و البعيد ... هل شفي إلا بدعاء " وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) سورة الأنبياء

" وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41)" سورة ص .

هل سخرت الريح لسليمان عليه السلام إلا لما دعا ربه " قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) سورة ص
هل رزق زكريا عليه الصلاة و السلام بيحيى بعد أن بلغ زكريا من الكبر عتيا إلا بدعاء ؟ " هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) " سورة آل عمران

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) سورة مريم
فالدعاء شأنه عظيم .. كم من عقيم حملت بسبب الدعاء , كم من مريض شفي بسبب الدعاء , هذا أويس القرني الذي قال عنه النبي صلى الله عليه و سلم " خير التابعين رجل من قرن يقال له أويس " من قرن بلاد بمأرب في اليمن يقال له أويس كان باراً بأمه و كان به برص ...برص ذلكم الداء عافانا الله و إياكم ..الذي عجز الأطباء و لا يزالون عجزة عن دوائه .. لكن دعا الله فشفاه ... بريء من البرص بدعوة و كذلك هل رد إلى الأعمى بصره إلا بدعوة و هل سلم غلام أصحاب الأخدود بعد أن أجتمعت الجمور لإلقائه من ذروة جبل إلا بدعائه " اللهم اكفنيهم بما شئت " و كذلك هل سلم لما أخذوه إلى قرقور كي يلقونه في البحر إلا دعوة إلا بدعوةفسلمه الله و أغرقهم أجمعين و رجع إلى أهله و إلى قومه يمشي فشأن الدعاء شأن عظيم هل نصر الله نبيه عليه الصلاة و السلام يوم بدر إلا بدعائه ؟ و إطالة الدعاء و الإكثار منه حتى سقط الرداء عن منكبيه و هو يدعو قائلا " اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهكل هذه العصابة فلن تعبد في الأرض بعد اليوم
و هل سلم الله الرسول صلى الله عليه و سلم و سائر الصحابة يوم الأحزاب و أرسل الريح على أهل الكفر إلا بدعاء " اللهم مجري السحاب هازم الأحزاب منزل الكتاب اهزمهم و زلزلهم " فالدعاء شأنه عظيم كم من فقير رزق و وسعت عليه الأرزاق بسبب دعوات صالحات ..كم من ولد كان عاقاً لأبويه فرجع إلى طريق الهداية ..رجع إلى طريق الهداية بسبب الدعاء و هكذا فالدعاء سبب لكل خير أرجع إلى ما كنت بصدده ... فالدعاء رأس لكل خير .. رأس لكل خير ومن ثم خير , شرع لنا و حثثنا عليه ..فيا بارك الله فيكم كم من هم أزيل بسبب الدعاء كم من غائب رجع بسبب الدعاء فلا تعجزوا عن سؤال الله الشيء الصغير كما تسألونه الشيء الكبير
اسألوا الله كل ما تريدون سلوا الله كل ما تريدون و أعلموا أن الله سبحانه لا ينشغل بكبير عن صغير ولا بجليل عن حقير لا ينشغل بكبير عن صغير ولا بجليل عن حقير إن عطشت قل يا رب أسقني إن أغتممت قل يا رب أذهب عني الغم إن أضطربت و أضطرب قلبك ..يا رب أرزقني الطمأنينة و هكذا فقد منك مال ..يا رب رد عليّ ضالتي و هكذا ... أستل العلماء هذا المعنى من قول الله تعالى " وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) " سورة المؤمنون

أي أن الله يقول ما حاصله و معناه و لقد خلقنا فوقكم سبع سماوات شدادا و ما شغلنا خلق السماوات السبع الشداد عن تدبير أمر سائر المخلوقات لم ننشغل عن تدبير أمر النملة في جحرها ولا النحلة في خليتها ولا الوحوش الكواسر في الغابات و لا الحيتان في البحار و قيعان المحيطات لم ننشغل بكبير عن صغير و لقد قال تعالى و هو أصدق القائلين " يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) " سورة الرحمن

آية دالة على عظمته " يسأله من في السماوات و الأرض " يسأله من في السماوات و الأرض من مَلَك و جن و إنس و الطيور و دواب و وحوش و حيتان و حيات و عقارب و كل المخلوقات تسأل ربها , الوحش الكاسر في الغابة , الأسد يسأل ربه أن يرزَق الحية العظيمة الثعبان تسأل ربها أن ترزَق الجرادة تسأل ربها أن ترزق , النحلة تسأل ربها رحيقاً تشمه و كذا الحوت في البحر يسأل ربه الرزق , و كذا الجن تسأل ربها , كلهم يسألونه و لا يعجز عن إجابتهم إذا شاء بل يعطيهم و لا ينفد ما عنده كما قال في الحديث القدسي " لو أن أولكم و آخركم و إنسكم و جنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ما عندي شيئا إلا كما يٌنقص المخيط إذا أدخل البحر " هكذا يقول تعالى في الحديث القدسي , فربكم جل ذكره لا ينشغل أبداً بكبير عن صغير و لا بجليل عن حقير و لا بمخلوق عن مخلوق بل يعطي الجميع كل ما سألوا " يسأله من في السماوات و الأرض كل يوم هو في شأن" يفك عانيا يرد غائبا

يشفي مريضاً يمرض صحيحاً يغني و يقني يضحك و يبكي يرفع و يخفض يبسط و يقدر سبحانه و تعالى فعال لما يريد إن آية كآية الأعراف التي تقدم تفسيرها " إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)" سورة الأعراف

بعد أن بين الله سبحانه أن الخلق خلقه و أن الأمر أمره إذ قال "ألا له الخلق و الأمر ".. أتبع ذلك تبارك و تعالى بقوله " ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) سورة الأعراف

فانظروا إلى النظم الكريم لكتاب رب العالمين " ألا له الخلق و الأمرتبارك الله رب العالمين " الخلق خلقه و الأمر أمره تبارك الله , تكاثر الخير الوارد من قِبَلِه تبارك الله رب العالمين , ثم بعدها أستحثاث على الدعاء" أدعوا ربكم تضرعا و خفية إنه لا يحب المعتدين " فإذا كان الخلق خلقه إذا كان الخلق خلقه و الأمر أمره فاسأله كل ما تريد هو الآخذ بنواصي العباد سبحانه و تعالى ..يذل الظالم و يكرم المطيع يعز و يذل و من يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء , فإذا كان ذلك كذلك فجدير بنا أن نسأل الله تبارك و تعالى كل ما نريد فخزائن كل شيء بيديه و منتهى الأمور كلها إليه يعطي و يمنع يغني و يقني سبحانه و تعالى يرزق من يشاء بغير حساب .. كم من فقير أغناه الله و كم من ذليل أعزه الله و كم من وضيع رفعه الله فاسألوا الله أن يرفعكم و أن يحفظكم و أن يسلمكم و أن يرد غائبكم و أن يحفظ بلادكم
إخواني بارك الله فيكم ..قد يتسرب إلى ضعيفي يقين قد يتسرب إلى شخص ضعيف اليقين ..يتسرب إليه ما يسربه الشيطان فيقول كيف و قد قال تعالى
" وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) " فقد دعوته و لم يُستجب لي ... كيف يقول تعالى " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) " لقد دعوت فلم يستجب لي فالجواب على ذلك من وجوه متعددة يذكرها أهل العلم رحمهم الله أُذكر ببعضها و بين يدي التذكير نوقن جميعاً أن الله عز و جل أصدق القائلين , " وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا " و من أصدق من الله حديثا ! فإذا قال ربنا قولاً فقوله الفصل و قوله الحق نتهم عقولنا و لا نُكذب ربنا , نتهم عقولنا بالغباء ولا نكذب كلام رب العالمين بل نحن العجزة عن الفهم فجواب على ما ورد

إالتماساً لجوابه و إلا فنحن مصدقون لربنا فهمنا أم لم نفهم

, عقلنا أم لم نعقل جواب على ما سبق لماذا يسأل السائل فلا يستجاب له ؟ لماذا يدعو الداعي فلا يستجاب له ؟ وجوه متعددة ذكرها العلماء ثلاثة منها في قول النبي محمد عليه الصلاة و السلام " ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيه إثم لليس فيها إثم , فاحترز عن الدعاء بالإثم فليس لك وعد الإجابة فيه " ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطي بها إحدى ثلاث إما أن تعجل له دعوته أو يصرف عنه من السوء مثلها أو يدخر له الجواب إلى يوم القيامة فهذه إبتداءًا ثلاثة وجوه قد تعطى ما سألت , و لكن قد تعطى الآن و قد تعطى بعد شهر , و قد تعطى بعد عشر سنين فمن الممكن أن يأتيك الآن رزق ..رزق بسبب دعوة دعوت بها منذ سنة و أنت في لحظة طاعة لله تقبل الله منك و لكن ساق الرزق الآن إليك بسبب دعوة دعوت بها و لو قبل سنة , فتٌكرم بها الآن تكرم بها الآن , و كم دعا يعقوب من دعوات أن يُرد ولده يوسف إليه و رُد رداً جميلاً بعد سنوات و كم دعا الخليل إبراهيم عليه السلام ربه أن يرزقه بذرية صالحة فكان أغلب حياته عقيماً كان أغلب حياته لا يُرزَق بالولد و رُزق به في آخر العمر لذا قال " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ"

فوجه أول أنك قد تعطى الدعوة ولكن ليس في الحين و التو أحياناً بل بعد زمن أحياناً أو يصرف عنك من السوء مثلها , سيارتك كانت ستصاب بحادث لكن قولك يارب أرزقني , صرف الله الحادث عنك فوفرت أموالك من حيث لا تشعر , امرأتك حامل مجح قرر الأطباء أنها لابد و أن تشق بطنها , و أنت تقول يارب أرزقني فيصرف الله شق البطن عنها و زوجتك تسلم و مالك يوفر فهذا وجه و أنت لا تشعر , و وجه ثالث أن جوابك يدخر للآخرة و هو أجمل و أفضل , قال الرسول الأمين محمد عليه الصلاة و السلام " لكل نبي دعوة مستجابة و إنما ادخرت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة " لذا فنوح عليه السلام يعتذر يوم القيامة عن الشفاعة العظمى يقول " نفسي نفسي قد كانت لي دعوة ..دعوت بها على قومي " فهذه ثلاثة وجوه ذكرها العلماء ,
الوجه الرابع أن المطلق في قوله تعالى " أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ "

قيد في آية أخرى .. إذ الله قال " بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)" فرجع الأمر إلى مشيئته
الوجه الخامس أنك يا ابن آدم قاصر الفهم , أنا و أنت قاصرون في أفهامنا لا نعلم الخير لنا في كل الأحوال أين هو فقد أدعو و تدعو بدعوة فيها ضرر عليك , فيها ضرر عليك و ربي يعلم أين الخير فيعطيك الخير و يمنع عنك الشر , قد تعجب بفتاة حسناء فتقول صباح مساء يارب زوجنيها يارب زوجنيها و تقول ذلك في سجودك و في طريقك و مسيرك و ربي يعلم أن عليك منها ضرر قد لا تنجب , قد تخونك في الفراش قد تبتلى بمرض أنت لا تتحمله قد تفتن بسببها في دينك و تنصرف عن طاعة الله قد تتسبب لك في قطع أرحامك فتأثم لذلك و تلج النار لذلك فربي يصرف عنك و يختار لك الخير و أنت لا تدري قد تقول يارب , يسر لي سفراً إلى دولة من الدول إبتغاء الرزق الواسع و ربي يعلم أنك إذا سافرت خلفك قوم في أهلك بسوء , تلف ولدك , أو أنك إذا سافرت أصبت بمصيبة , بليت ببلية أتهمت بتهمة , الله يعلم أين الخير لك فيختار لك الخير و أنت لا تدري لا يخفى عليك وقد يفهم هذا من السياق أن الرجل المؤمن و المرأة المؤمنة اللذان قتل الخضر ولدهما , ولد وسيم وُلد في قصة الخضر مع موسى ولد وسيم كما في بعض الروايات , ولد جميل مرح يلعب مع الأولاد , ولد وضيء مرح يلعب مع الأولاد .يا فرحة أمه و أبيه فان ولدته أمه وضيئاً وسيماً مليحاً و يا حزن أمه حين أتاها الخبر بموته يا حزن أمه و يا حزن أبيه لما أتاهما الخبر بأن رجلاً دأدأ رأسه بالحجر يا حزنهما و لكن ما علما أنه لو عاش لأرهقهما طغياناً و كفرا و كما قال عليه السلام , الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً و لو عاش لأرهق أبويه طغياناً و كفرا.

فوجه خامس قد ندعو لكن ربنا يختار لنا ببركة دعائنا أفضل مما سألنا و أبرك مما سألنا و أعظم مما سألنا , ولا يخفى عليكم حدث أم موسى , و هي حامل في ولدها , غاية ما كانت تتمنى , غاية ما كانت تتمنى أن يسلم الله وليدها من شرار الذباحين و المواسي و السكاكين و لكن يحفظه الله و يتربى في بيت الجبابرة تكرم أمه بسببه , تشفع فتقبل شفاعتها , تنهال عليها الهدايا والإتحافات و هي ترضع وليدها , أعطاها الله أفضل مما سألت و خيراً مما سألت .
وجه سادس أن الجواب قد يتأخر , يتأخر لماذا ؟ حتى تدعو و تدعو و تسأل و تسأل كلما دعوت يارب أرزقني تثاب و إن لم ترزق يارب رد غائبي تثاب و إن لم يرجع فيتأخر الجواب حتى

تكثر من الدعاء فيزداد ثوابك و ترتفع درجتك و تحط خطيئتك و تشعر بالذل و الإنكسار للعظيم الجبار لذا فإن نبي الله أيوب عليه السلام يدعو ثمانية عشر عامل ولا يعجز ربي عن إجابته من أول دعوة و لكن يدعو و يدعو حتى يحظى بعد الأعوام الطويلة بدرجات علية و شهادات كريمة " إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ" و هكذا يتأخر رجوع يوسف إلى والديه و هما يدعوان , " عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ " و يتأخر الجواب فترتفع الدرجات و ترتفع الدرجات بسبب الدعوات فأنت كلما دعوت كلما أثبت كلما أرتفعت درجتك.

و هذا وجه سادس يذكره العلماء
وجه سابع يذكره العلماء و هو وجه كريم أنك تدعو فلا تجاب في الحال فتدعو و أنت مريض تئن يارب أشفني فترى الدعوة تأخرت فتفتش ما الذي صنعته ؟ لماذا لا تُتَقبل الدعوة ؟ لعلي ظلمت فلاناً تفتكر و تتذكر أنك ظلمت زوجتك فترجع إليها, أغفري لي ما أرتكبتة في حقك سامحييني تفكر لعلك أكلت مال أجير عمل عندك فتبحث عن هذا الأجير حتى ترد إليه المظلمة فتستفيد نجاة و سلامة يوم الوعيد تستفيد بتأخر الدعاء أنك تفكر ماذا صنعت حتى يتخلف عني الدعاء ؟ تفكر , ذلك بأن دعوة المظلوم تصارع دعوتك تصارع دعوتك , أنت تقول يا رب أرزقني مظلوم يقول يا رب أنتقم , دعوة من ستجاب ؟ دعوة من ستتقبل , لا شك أنها دعوة المظلوم ليس بينها و بين الله حجاب , يرفعها الله فوق الغمام , يقول " بعزتي لأنصرنك و لو بعد حين " فهذا وجه سابع

أن هناك معوقات للدعاء , كدعوة مظلوم
وجه ثامن أن تكون أكلت حراماً , شربت حراماً , لبست حراماً , و ذكر النبي الأمين عليه الصلاة و السلام الرجل يطيل السفر أشعث أغبر , يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب و مطعمه حرام مشربه حرام ملبسه حرام غذي بالحرام فأنى يستجاب له ؟
فتجلس مفكراً من أي طريق جاءني هذا المال ؟ من حرام ؟ إذن أرجع أرد المال إلى أصحابه . إن الفتية أصحاب الكهف رحمهم الله و رضي الله تعالى عنهم و هم في كهفهم , و هم في كهفهم علموا أنهم في بلاء لا يكشفه إلا الله فيقول قائلهم
" فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا " أيها أطيب طعاماً؟ أرادوا طعاماً بعيداً عن الشبهات فأبعثوا

أحدكم بورقكم هذه يعني بأموالكم هذه ليست مسروقة ليست مختلسة بل بأموالهم التي أكد على أنها أموال لهم فأبعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه و ليتلطف و لا يشعرن بكم أحدا أرادوا ألا تدخل أطعمة محرمة بطونهم أرادوا طيب الطعام , أرادوا الشراء بالمال الحلال هكذا أرادوا و هكذا طلبوا " فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا " هكذا أحيانا يتخلف الجواب لكونك لكونك أكلت من حرام , شربت من حرام , لبست من حرام , عصيت الله بإطلاق بصرك إلى حرام , عصيت الله بإغتياب مسلم أو مسلمة , عصيت الله بظلم شخص , فكلها معوقات تعوق الدعاء عن الإجابة فتفطن لها و أنتبه لها.
أيها الإخوة لا تملوا أبداً من الدعاء .

ووجه تاسع فإن الشخص قد يستعجل , قال رسولكم الأمين عليه الصلاة و السلام " يستجاب لأحدكم ..ما لم يستعجل , قيل : كيف الاستعجال يا رسول الله ؟ قال يقول " قد دعوت قد دعوت .. فلم أر يستجب لي فيستحسر عن الدعاء"، يقول قد دعوت .. قد دعوت فلم أر يستجب لى فيهجر الدعاء" لكن واصل الدعوات ، واصل الدعاء و لا تيأس من رحمة الله . إن الخليل إبراهيم "عليه الصلاة و السلام " جائته الملائكة تبشره و تبشر زوجته قائلين له كما قال تعالى " فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ " و فى سورة أخرى " قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ " يتعجب أبشرتمونى فبم تبشرون و زوجته الأخرى " قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ " فالملائكة تجيب فى هذا و فى ذاك لما قال " قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ " يتعجب أبشرتمونى فبم تبشرون قالوا معلمين له و لمن بعده " قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ " فلا تقنط أبداً من رحمة الله ، إنه ضلال و ذهاب عن الطريق السوى أن تقنط من رحمة الله . إنها كبيرة كبيرة القنوط من رحمة الله ،إنها كبيرة اليأس من روح الله انه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون فلا تيأس و لا تقنط .

وجه عاشر يسوقه العلماء فى هذا الصدد : أن الدعوة قد تتأخر حتى تفكر و تتدبر فى الأيات تتأخر الإجابة فتقرأ القرآن و أنت تقرأ تتفتح لك المعانى تتفتح لك المعانى

التى كنت تجهلها فى حال رخائك ، فى حال يسارك كنت تغفل عن معان الكتاب العزيز . فأنت مبلتى و تدعو و لا يستجاب تقرأ الأية " إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ " تقف أنا من المتقين أم لا ؟؟؟ ما صفاتهم ؟؟؟ " كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) " فتقف متفكراً أنا منهم أم لست منهم فتعيد النظر تعيد النظر فى نفسك فى عبادتك تقرأ " إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) " تفاجأ أنك آكل لأموال لأموال اليتامى ..كيف ذلك ؟؟؟ أين كنت أنا ؟؟؟
فتتكر فى الآيات تتجلى لك المعانى ،تظهر لك المعانى فترشدك إلى عمل صالح
أيها الأخوة ..أيها الأخوة ... ربكم أصدق القائلين ، ليس ثم أحد أصدق منه قيلا و لا أصدق منه حدثيا ..ربكم قال وعوداً على بدأ : " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " يعنى كما قال العلماء أقريب أنا أم بعيد أنا ؟؟؟ كما روى فى حديث فى سنده مقال يسير أن العباد سألوا رسول الله عن ربهم " أقريب ربنا فنناجيه نناجيه بصوت خافت أم بعيد فنناديه ؟؟ فيذكر أن الأية نزلت " فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " و ليصدقونى و يوحدونى " لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " و الراشد هو المستمسك بدينه على صلابة فيه .فأسألوا الله بارك الله فيكم فى هذه الأيام الطيبة المباركة أن يعينكم على ذكره و شكره و حسن عبادته . قولوا مقولات الصالحين "
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ" . سلوا الله فى هذه الأيام الطيبة أن يسلم بلادكم من الشريرين و من المفسدين و أن يرزقها و أهلها الأمن و الأمان و السلامة و الإسلام و أن يوفق أهلها إلى ما يحبه ربنا و يرضاه ، سلوا الله أن يولى عليها خيارها و أن يصرف عنها الأشرار ..لا تغفلوا عن الدعاء ..دعاء الكثير و دعاء القليل ... فكما تسألوا الله السلامة لبلادكم و أوطانكم و أنفسكم و ذراريركم سلوا الله أيضا أن ينصر الإسلام و المسلمين و أن بغفر للمؤمنين و المؤمنات ألاحياء منهم و الأموات ، سلوا ربكم أن يرزقكم الفردوس مع المنعم عليهم من النبيين و الصديقيين و الشهداء و الصالحين ، سلوا ربكم لذة النظر إلى وجهه الكريم و الشوق إلى لقائه فى غير ضراء مضرة و لا فتنة مضلة ، سلوا الله كما سأله الصالحين إيماناً لا يرتد " اللهم إنا نسألك إيمانا لا يرتد و نعيما لا ينفد و مرافقة نبيك محمد صلى الله عليه و سلم " فى أعلى جنات الخلد و ختاماً سلوا الله أن يتقبل دعائكم مع الخليل إبراهيم قائلا " رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) " تعوذوا بالله من دعاء لا يسمع كما كان نبيكم يصنع ، كما كان نبيكم يتعوذ " اللهم إنى أعوذ بك كمن قلب لا يخشع ، من علم لا ينفع،و عين لا تدمع ، ونفس لا تشبع و من دعاء لا يسمع " فتعوذوا بالله من هذه أجمع و قدموا للدعاء المقدمات المناسبة له من حمد لله و حسن ثناء عليه و صلاة و سلام على رسول الله و على آله و صحبه و سلم و إاستقبال للقبلة أحياناً إن شئتم و لا تسألوا إثماً و لا قطيعة رحم . تقبل الله منكم الصيام و القيام و تقبل الله منكم الدعاء و الرجاء و أعاننا و إياكم على ذكره و شكره و على حسن عبادته و صلوا و سلموا على الهادى البشير النذير "محمد بن عبد الله " و غلبوا ذلك على دعائكم ، صلوا عليه و سلموا تسليما صلوات ربى و سلامه علي هذا النبى الأمى الكريم الأمين و على آله و صحبه و من سلك طريقتة و أستن بسنته إلى يوم الدين .سلم اللهم تسليماً كثيراً .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

   طباعة 
4 صوت
التعليقات
روابط ذات صلة
جديد الدروس
جديد الدروس

Warning: mysql_fetch_row() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home/mostafaa/public_html/play.php on line 0
مواقع التواصل
Powered by: MktbaGold 6.4