هل يصح إسلام شخص إذا قال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا أم لابد أن يشهد؟ .. قسم أبواب العقيدة والإيمان والتوحيد ........ ما حكم صلاة الجمعة الثانية بعد الأولى؟ .. قسم أحكام الجمعة ........ ما حكم من يذهب إلى صلاة الجماعة حين الإقامة فقط؟ .. قسم فتاوى فقه الصلاة والإمامة ........ ما حكم فوائد البنوك الإستثمارية؟ .. قسم أبواب البيوع والمعاملات ........ هل يجوز ذبح العجول أو البقر فى العقائق ذكر أو أنثى؟ .. قسم العقيقة والأضحية ........ أنا شاب أريد الزواج فهل يجوز لى أن أتزوج وسأكون مع والدى فى منزله؟ .. قسم الفتاوى المكتوبة ........ بالنسبة لمرور المرأة أمام المصلى ما قدر المسافة؟ .. قسم فتاوى فقه الصلاة والإمامة ........ ما صحة حديث من قرأ سورة الإخلاص عشر مرات بنى الله له بيتا فى الجنة؟ .. قسم صحة الأحاديث ........ (خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ مصطفى العدوي بتاريخ 2018/3/16 بعنوان (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين .. قسم الدروس العامة والخطب ........ خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ مصطفى العدوي بتاريخ 2018/3/23 بعنوان السعادة في الامتثال وفي شكر النعم .. قسم الدروس العامة والخطب ........
شرح صحيح البخارى

حقوق المسلم على المسلم

الدرس
حقوق المسلم على المسلم
20457 زائر
08/06/2012
غير معروف

الحمد لله الذى لم يتخذ ولدٌ ولم يكن له شريكاً فى الملك، وخلق كل شيئاً فقدرهُ تقديراَ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، يَعز ويَزٍلُ ويُكرم و يُهين ويَخفضُ ويرفعُ ويُغنىِ ويُقنىِ ويُضحك ويُبكى، يؤلفُ بين القلوبِ ويباعد بينها، سبحانهُ وتعالىَّ فإنهُ على كل شئٍ قدير، وأشهد أن محمدً عبد اللهِ ورسوله، صلوات اللهِ وسلامهُ عليهِ وعلى أهل بيتهِ، أرسلهُ الله بين يدى الساعة بالحقِ بشيراً ونذيراً، فبَلغَ الرسالةَ حق البلاغ، وأدىَّ الأمانة حق الأداء، فصلوات الله عليه وعلى أهل بيتهِ، وعلى من أستنَ بسنَتهِ وسلكَ طريقتهُ إلى يوم الدين وبعد . . .

أيها الأخوة إنكم فى شهرٌ حرام، ولقد قال تعالىَّ فى كتابهِ الكريم " إن عدةَ الشهور عند الله إثنىَّ عشر شهراً فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعةٌ حُرُم ذلك الدين القيِّم فلا تظلموا فيهن أنفسكم "

وبينَها نبيُنا صلى الله عليه وسلم بقوله " إن الزمان قد إستدار كهيئتِهِ يوم خلق الله السموات والأرض السنةُ إثنىَّ عشر شهراً منها أربعةٌ حُرُم ثلاثٌ متواليات ذو القعدة و ذو الحجة وشهر الله المُحرم ورجَب مضر الذى بين جمادىَّ و شعبان "، هذا الشهر الذى نحن فيه شهر رجب من الأشهر الحرم التى قال الله فى شأنها فلا تظلموا فيهن أنفسكم وأقوال العلماء فى قوله تعالى " فلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ " تدور على قولين:

القول الأول: على ظهر الآية فلا يظلم أحدكم نفسه.

القول الثاني : أن المراد بالنفس إخواننا المؤمنين فلا تظلموا فيهن إخوانكم، كما قال تعالى :" وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ " أي لا تعيبوا إخوانكم، وكما قال تعالى: " لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا " أي بإخوانهم وكلٌ صحيح فلا يجوز لنا أن نظلم أنفسنا ولا أن نظلم إخواننا وان كان هذا محرم على الدوام لكنه أشد تحريماً في هذه الأيام،والآثام فيه تزداد عقوباتُها .فلذلك لزم الحذر من ظلم النفس , ولزم الحذر ولزم الحذر من ظلم الآخرين .ولذلك يجب أن تعرف حق نفسك حتى لا تظلمها فنفسك لها عليك حق كما قال الرسول الأمين عليه أفضل صلاة وأتم تسليم قال: "إن لنفسك عليك حقَ وإن لأهلك ليك حقَ وإن لضيفك عليك حقَ وإن لربك عليك حقَ فأعطى كل ذي حقٍ حقه " إذا لم تؤدى الحقوق فقد ظلمت، نفسك لها عليها حق أن تؤمنها وأن تطمئنها وأن تهذبها نفسك لها عليك حق، حق فى الدنيا وحق فى الآخرة أن تسعىَ لإنزالها أحسن المنازل يوم القيامة أن تسعىَ لتأمينها من العذاب فهذا حقٌ لنفسك عليك ,أن تسعى لفعل ما يجلب لها السعادة فى الآخرة، وفى الدنيا تسعىَ أيضاً لتهذيبها وتنقيتها من الذنوب والآثام فإن ربنا يقول : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا "، قد أفلح من تعاهد نفسه بالإصلاح سعىَ فى إصلاحها وسعىَ فى تهذيبها وقد خاب من أهملها وتركها ملوثةً ببلائها،

فمن أسباب إسعاد النفس فى الأخرة أن توحد الله ولا تبتغى بعملك أحدٍ سواهُ ذلك لأن الشرك ظلم عظيم، ظلم لمن؟ ظلم لنفسك فإنك بالشرك تنزلها أسوء المنازل الجحيم والعياذبالله فلذا

قال تعالى :" إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم." تظلم نفسك أعظم الظلم إذا أشركت بالله لأنك تنزل النفس أسوء المنازل يوم القيامة خلود فى النار بلا خروج لا موت فيها ولا حياة وكذلك تظلم نفسك بالرياء والتظاهر فإن الرياء يبطل العمل كذلك، ولا يخفى عليكم أن الثلاثةَ التى

تُسْعر بهم النار أول ما تُسْعر من تعلم ليقال عالم، جاهد ليقال مجاهد، جاهد ليقال جرئ، تصدق وأنفق ليقال محسن،فمن حق نفسكَ عليك أن توحد الله، وأن تبتغى بعملك وجههُ الكريم، " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ "، ومن حق نفسك عليك فى الدنيا، أن تهذبها وأن تنظر إلى عيوبها تصلحها قدر الإستطاعة، عليك أن تنظر إلى نفسك تهذبها بالإكثار من ذكر الله ترتطب اللسان به، تهذبها كذلك بالإستغفارالمتواصل الذى يسلم الله به القلوب وينقى به القلوب، تهذبها بصلاةِ الليل والناس نيام بعيداً بعيداً عن أعين الناس تتملق ربك تسأله وتدعوه تطلبه وترجوه بعيداً بعيداً عن أعين الناس، وإذا كان ربك ينزل إلى سماء الدنيا يقول هل من سائل ؟ فأُعطيَه، هل من داعٍ ؟ فأجيبه ُ، هل من مُستَغفِر ؟ فأغفِر له، إذا كان ربك يقول :" من يُقرض غير عديمٍ ولا مظلوم ؟ من يسأَلُ فيجاب، وفى بعض الروايات ألا هل من مريضٍ سأَل فيسشفَىَ ؟ ألا هل من فقير يطلب فيعطَىَ ؟ ألا من مُستَغفِر فيُغفَرَ له ؟ وإن كان سندهُ فى مقال يسير لكن الثوابت فى الصحاح تشهد له، فلزاماً أن تسعىَ لتهذيب نفسك لا تظلمها لا تتركها ملوثةُ باللغو وبالقيل والقال حافظ على نفسك لا تتكلم كثيراً، لا تختلط كثيراً بالناس إختلط على قدر الحاجة، تكلم على قدر الحاجة، وأترك الفضول من الآمال، وأترك الفضول من الأقوال، أترك فضول النظر، لا تنظر إلا إلى النافع، لا تسمع إلا إلى النافع، أترك فضول النوم،أترك فضول مخالطة الناس، أترك فضول الجماع، توسط فى أمورك كُلِها، فى الكلام قلل من الكلام قدر الإستطاعة إلا بذكر الله أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر فربُكَ يقول فى شأن أهل الإيمان " وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. " ويقول :" لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً "، فى الأكل والشرب توسط " وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ "، فى النوم توسط إن لنفسك عليك حقَ وإن لربك عليك حقا وإن لأهلك ليك حقَ وإن لضيفك عليك حقَ وإن لربك عليك حقَ" فسدد و قارب، فتوسط فى نومك فى مطعمك فى مشربك فى ملبسك لا تخالط

الناس كثيراً إلا على قدر الحاجة وعلى قدر النافع من المخالطات، وهكذا أترك كما سلف فضول الإستماع وفضول النظر وفضول التفكير لا تضيع أوقاتك فإنك عليها مسئول، فلزاماً أن نسعى لتهذيب النفس و لنهيها هن هواها فليس كل ما تسأله النفس تعطاه،فقد قال ربكم :" وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى " النفس تريد النوم والكسل، وربنا يقول فى شأن أهل الإيمان :" تَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً " فجاهد فى الله جاهد النفس فى الله لا تعطيها كل ما تتمناه بل ألزمها بالطاعة وهذبها وذكها حتى تذكوا لك وتصفوا، أيها الأخوة ويلزمنا كذلك فى هذه الأشهر و فى غيرها أن نؤدى للعباد حقوقهم لا نظلمهم أبداً وإن كانوا أعداءاً لنا ولقد قال تعالى :" يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا وأيقنوا أن الله لا يحب الظالمين"، ولا يوفقهم ولا يسددهم ولا يرشدهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين وكذلك لن يفلحوا إنه لا يفلح الظالمون، فإبتعدوا عن الظلم كل البعد فدواوين تثبت عليك ديوان مظالم العباد إبتعد عنه، بادئً بأقرب الأقربين إليك هما الوالدان فلا تظلمهما حقهما عظيم لا تتساهل أبداً بحقهما فإنك ستفاجَأ يوم تلقىَ الله بما لم تكن تتوقع إذا كان ربك فى الدنيا قال لك آمرا " وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا " وقال " فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً " ستسأل عن ذلك، فكم من شخصاً تأفف فى وجه والديه، وكم من شخصاً رفع الصوت عليهما،وكم من شخصاً لم يخفض لهما الجناح، وستُسألون عن كل ذلك، لأنها أوامر الله " " فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً "، فهل منكم من جعل فى أغراضه وأدعيته ( رب إحمهما كما ربيانى صغيرا ) هل منكم من إمتثل هذا الأمر، أيها الأخوة الأرحام لهم حق وإن كانوا كفارا، فربنا يقول :" وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً " فالأرحام لهم حق .

ويكفى أن أُذَكِر بمقولةً فذةً جامعة لسبط من أسباط النبى الأمين محمد (صلى الله عليه وسلم ) وهو على بن الحسين زين العابدين ( رحمه الله ) على بن الحسين بن أبى طالب يقول لولده : يا بنى لا تصاحب قاطع رحم، لما يا أبتى لا أصاحب قاطع رحم ؟ يا بنى إنى وجدته ملعوناً فى كتاب الله فى ثلاث مواطن " فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ " فَصِل رَحِمَك وأن قاطعوك فلهم عليك حق، وليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذى إذا قطعت رحمه وصلها لقد قال النبى الأمين عليه الصلاة والسلام :" إن آل بنى فلان ليسوا بأوليائى إنما اوليائى المتقون لكن لهم رحم سأبلها ببلالها أى سأصلها بما على من حق الوصل "، أيها الأخوة جيرانكم لهم عليكم حقوق ستسئلون عليها والرقيب شهيد ولقد أوصى الله بالجار والجار ذى القربى والجار الجنب، وأوصى الأمين جبريل بالجار، مازال جبريل يوصيه بالجار حتى ظننت أنه سيُورثَهُ أى يجعل له نصيباً من الميراث ، ونبيكم أوصى بالجار " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره "، والصحابة كذلك يقول عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما لآل بيته إذا ذبحوا الذبيحة:" أهاديتم لجارنا اليهودى "، أيها الأخوة الأرامل والمساكين والفقراء والأصحاب فى الأسفار والأزواج والنساء والأولاد كل هؤلاء لهم عليكم حقوق ستسألوا عنها، ولقد قال النبى عليه الصلاة والسلام :" كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، أيها الأخوة لقد أورد البخارى فى صحيحة كتاباً سماه كتاب المظالم ككتاب الصلاة والصيام وأورد فيه أموراً قد لا تخطر لأحدكم على بال فالطريق له حق لا تَظلم الطريق ستحاسب على ظلمك للطريق إعاقة المزيد ظلماٌ ستحاسب عليه، قال عليه الصلاة والسلام : "إياكم والجلوس فى الطرقات، قالوا: ما لنا بداٌ منها يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) أى لزاماً لنا أن نجلس ولا مفراً لنا من الجلوس قال: فإن كان ولابد فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال: كف الأذى وغض البصر ورد السلام وفى بعض الروايات ارشاد الضال، تشميت العاطس "،فالطريق له آداب

فالإعاقات فى الطرق، والتعديات على الطرق ظُلمات ستسأل عنها يوم القيامة، فقد أورد البخارى مسأل دقيقة فى هذا الكتاب كتاب المظالم، قد لا تخطر لأحدكم على بال.

فمن تلك ما أورده فى شأن الطفيليين إذ قال : إذ أورد فى حديث النبى (صلى الله عليه وسلم) لما دعاه رجلاً إلى طعامٍ ثالث ثلاثة فتابعهم رجلاً فلما وصل النبى عند الباب قال لصاحب البيت إن هذا الرجل تبعنا إن شئت أذنت له وإلا رجع، هكذا فالتطفل والأقبال على الدعوة وعلى الطعام من غير دعوة ظلماٌ وأنت لا تشعر مسائل دقيقة قد تهملها أنت ولكنك ستسأل عنها،إن النبى عليه الصلاة والسلام : كان جالساً وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ فأتى شخصٌ بشراب إلى النبى علية الصلاة والسلام فشرب النبى ثم إستأذن الغلام،يا غلام الغلام على اليمين فالذى على اليمين له حق،يا غلام أتأذن لى أن أعطى أعمامك الذين عن شمالى لأن الحق لصاحب اليمين، قال : لا يا رسول الله لا أذن ما أحبُ أن يستأثر بالشراب بعدك أحدا ٌ قبلى،فناولهُ النبى الشراب و لو لم يكن له حق ما ناولهُ الشراب،وكذلك جاء رجُلان إلى النبى عليه الصلاة والسلام حُيصة و مُحيصة،فذهب الأصغر يتكلم، فقال النبى عليه الصلاة والسلام : كَبر كَبر أى أن الكبير أحقُ بالكلام من الصغير، وكذلك قال عليه السلام (رأيتنى أتسوَك فأتانى رجلان فدفعت السواك للأصغر منهما فقيل لى : كَبر كَبر) فالكبير له حق إذا إنتقصته فقد ظلمته إذا إنتقُص فقد ظلم فانتبه لهذه الدقائق، فلقد قال عليه الصلاة والسلام : (من ظلم شبر من الأرض طُوقه يوم القيامة من سبع أراضين) وظلم شبر من الأرض ليس فقد أرض أخيك المسلم أنما الأملاك العامة أيضاً داخلة فى ذلك، فإذا أختلست وعلى حين غِرةً قطعة أرض من أملاك الدولة فستطٌوق ذلك من سبع أراضين يوم تلقى الله، هكذا إذا تعديت حدودك إذا كنت فى صفاً والناس تأخذ شيئاً وتعديت الصفوف وتخيطتها لتسبق غيرك فأنت له ظالم وستسأل عن ذلك،صور شتى للمظالم متعلقة بالأفراد والجماعات، إمراة تمنع نفسها من زوجها ظلمته ظلماً شديداً وجلبت

لنفسها اللعنة، قال علية الصلاة والسلام : (أى ما رجلاً دعى أمرأته للفراش فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح وفى رواية أى ما أمرأةٍ باتت مُهاجرة لفراش زوجها باتت والذى فى السماء عليها ساخط)،فحقوقٌ أيها الإخوة ستسألون عنها وستقص المظالم يوم القيامة، قال نبيكم الأمين : ( لاتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)، فقال إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا على قنطرةٍ بين الجنة والنار فيتقاصون مظالم كانت بينهم فى الدنيا، أيها الأخوة وفى خضم الأحداث التى تمر بنا الحاكم له حق على الرعية والرعية لهم حق على الحاكم، من حقهم على الحاكم أن يقودهم بكتاب الله وأن يقودهم بسنة رسول الله علية الصلاة والسلام حتى يُسلمهم فى الدنيا وحتى يؤمنهم يوم القيامة من الفرغ الأكبر، فإذا ظلمتُ نفسى فى الدنيا أو ظلمتُ غيرى ووجدت إماماً عادلاً يأخذ منى المظلمة يعطيها لأخى المظلوم فقد أنقذنى من عذاب الله أشكر له صنيعه يوم القى الله إذا كان إمامى ورئيسى حاكماً عادلاً قائماً بكتاب الله،قائماً بسنة رسول الله سأشكره لأنه كان سبباً فى سلامتى وأمنى يوم ألقى الله ومن ثم جائت الغامدية التى ألمت بالفاحشة، يا رسول الله طهرنى يا رسول الله لا تريد هذه الغامدية أن تلقى الله بكبيرةٍ فجاءت تطلب من رسول الله أن يطهرها وأن يقيم عليها الحد حتى توافى ربها آمنة مطمئنة ، وعلى هذا الغرار جاء ماعز الأسلمى وإرتكب الزنى إلى النبى يقول : يا رسول الله طهرنى يا رسول الله، النبى يقول لعلك قبلت لعلك لمست لعلك غمست لعلك لعلك كل ذلك والرجل يُصر أنه إرتكب الزنى ويريد التطهر فيرجم رضى الله عنه لكن كل ذلك لسلامته وأمنه يوم القيامة فلإن جُلدتُ فى الدنيا ولإن قُطعت يدى فى الدنيا أسلم لى من نار جهنم التى تحرق الفروج والجلود وتشوى الوجوه عياذاً بالله، فمن حقنا على حاكمنا أو على رئيسنا أن يقودنا بكتاب الله لسلامتنا فى الدنيا يتنصر للمظلوم من ظالمه، ويعطى الفقير من غير الفقير من الغنى من الزكوات المفروضة، فهذا من حقوقنا على حُكامنا .

أذكر مثالًا : وقع لأبن عمر بن الخطاب (عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب ) كان فى مصر فى إمرة عمرو بن العاص مع رجل يقال له أبو ثروعه زلت أقدامهما فشرب خمراً ولكن يعلمان أن الله يراهما أن الله لا يغيب بل هو رقيب شهيد خبير بصير يعلمان أن الأعمال كُتبت ، فقال إبن عمر لأبى سروعة قم بنا تعالى لم يراهما إلا الله قم بنا إلى الأمير،قال لماذا ؟ قال نذهب إليه كى يُطهرنا من شرب الخمر حتى لا نوافى ربنا ونحن شرابة خمر، فذهب الى عمرو العاص وقال له أيها الأمير أصبنا حداً طهرنا أيها الأمير شربنا الخمر فجلدهما عمرو بن العاص حد شارب الخمر ,جلدهما ولكن جلدهما فى فناء القصر ليس أمام الناس وكان يحلق لشرابة الخمر الرؤوس فلم يحلق شعورهم، بلغت الواقعة عمر بن الخطاب وبالمدينة فأستدعى عمرو بن العاص من مصر تعالى يا بن العاص وليأتى معك إبنى وأبو سروعة،فأتوا على الأبل من مصر إلى المدينة ويقول له عمر يا عمرو بن العاص تجلد شرابة الخمر أمام الناس وتجلد ولدى سراً يا عمرو بن العاص تحلق شعر شارب الخمر وتترك شعر ولدى فإشتد عليه وأمر ما يكره ولده ولكن يريد له الأمن يوم الوعيد، ثم أمر عمر بإعادة الحد على ولده وعلى أبى سروعة كما يٌفعل بسائر الناس، فمن حقوقنا على حُكمنا أن يقودونا بكتاب الله أن يقودونا بسنة رسول الله، ليس لبنزين لسيارة فقد وليس لغلاء سعر البطاطس ينزولها فقد كلا بل لأمننا يوم الوعيد

"وَ الاَخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقَى " "وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ "، فمن هذا المنطلق كان لازاما علينا هذه الأيام وأن وأنتم عبيد لله لسنا بمخيرين نفعل ما شئنا ونترك ما شئنا بل نحن عبيد علينا أن نختار من يعلن عن تطبيق شرع الله وعن عزمه على ذلك لأن الله سيسألنا، سيسألنا ربنا أنا وأنت كمسلمين عبيد لله لسنا بأحرار وهذا الفارق بيننا وبين الديمقراطيين والعالمنيين وغيرهم فنحن عبيد وهم يدعون أنهم أحرار منذسلخون من الشرائع والأديان ليس من حقى أن أنتخب ما شئت ابداً أنا مُلزم بأختيار رجل صالح يسوسنى بكتاب الله و بسنة رسول الله، لست مُخيراً وإن كان أبى وإن كان أخى و أن كان جاراً لى ومن بلدتى وعُين فى وظيفة كل ذلك لا يجدى أنا مسئول أمام الله عن إختيارى لماذا أخترت ذلك لدنياك لآخرتك لهما معاً تبتغى وجهً غير وجه الله ستسأل فلزاماً أن تختار من يقودنا ويسوسنا بكتاب الله وبسنة النبى الأمين محمد علية الصلاة والسلام كما سلف من مقتديات العبودية لله ألا نتكلم كيف شئنا بل نتكلم كما أُمرنا، ليس من حقى أن أتكلم بالبذائة وليس من حقى أن أكون سفيهاً ولا شتاماً ولا طعاناً بل أن عبد، وقد قال الله تعالى : "وقولوا للناس حُسنى" وقال" وقُلْ لعبادي يقولوا الَّتي هيَ أحسنُ إنَّ الشَّيطانَ يَنزَغُ بينَهُم " فليس من حقى أن أتكلم كيف شئت وليس من حقى أن أنظر كيف شئت "إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"، ليس من حقى أن أنصت إلى ما أشاء أنا عبد أنصت إلى ما أمرنى الله بالأنصات له" وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ "وغير من المؤمور به وابتعد عن سماع كل ما يغضب الله هذا من مقتديات عبوديتى لله فلزاماً أن نعرف معنى كوننا عبيد ليس بمخيريين ابداً بل نحن عبيد لله حثيما أمرنا الله إتمرنا وحثيما نهانا الله إنتهينا والأمر الذى اتاح لنا فيه الله الأختيار أخترنا فلزاماً أن نختار من يقودونا بكتاب الله،أولاً لأننا سنسأل عن ذلك بين يدى الله، ثانياً لحفظ بلادنا فلا تظن أن السلامة تأتى من البعد عن الشريعة أبداً بل البلاء يأتى من البعد عن الشريعة، فربنا يقول " وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ"، فإذا عاد أهل ببلادنا عن شريعة ربهم فقد أذانهم الله بالبلاء إذ قال " فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ "، أيها الأخوة فتشوا فى دواوينكم هل أنتم ظلمتٌ أحداً ام لا ذلك ولأنك على حين غفلة قد تُبتلى بإبتلاء عظيم سببه أنك ظلمت ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، أنظر فى أمرك هل ظلمت والديك ؟هل ظلمت جيرانك ؟هل ظلمت أرحامك ؟هل ظلمت أحداً من الناس ؟

فتش هل ظلمت زوجتك ؟هل ظلمت ولدك؟فتش فى نفسك، فقد تكون أمناً فى زربك وتأتيك بالية لا تعرف من أين أتت فإذا أمعنت النظر تذكرت أنها دعوة مظلوم منذ سنوات نسيت أن تتحلل منها وان تقدن إستغفارا، لقد قال : النبى علية الصلاة والسلام : ( اتقى دعوة المظلوم فأنه ليس بينها وبين الله حجاب، يقول الله تعالى : وبعزتى يُقسم وبعزتى لأنصرنك ولو بعد حين)، قد تحقق هذا فى زمن الصحابة بعده قبله .

لقد أتهم أهل الكوفة سعد بن أبى وقاص بتهم و كانوا ظلمه فطعنوا فيه وكان أمير عليهم،قالوا : سعد لا يحسن الصلاة، سعد لا يفهم كيف يصلى، وشكوه للخليفة عمر فأرسل عمر رسولاً إلى الكوفة قال له إسأل عن سعد وعن سيرة سعد فى الكوفة،فذهب رسول عمر يسأل أهل الكوفة مسجداً مسجداً يثنون بخير فجاء فى أكبر مسجد بالكوفة وقال لأهله أناشدكم الله أن تقولوا الحق الذى علمتنوه فى سعد بن أيى وقاص فقام رجل ظالم قال أنت ناشدتنا أ ن نقول الحق ناشدتنا بالله أن نقول الحق فسأقول لك أن سعد لا يخرج فى السرية يعنى أنه جبان وهو أول من رمى بسهم فى سبيل الله،إن سعدً لا يخرج فى السرية ولا يعدل فى القضية ولا يقسم بالسوية أمام الناس كل الناس فتحير سعد من هذه التهمة التى كانت سببً فى عزله عن إمرة الكوفة عزل سعد عن إمرة الكوفة،فقال سعد أمام الناس فى شأن هذا الرجل يا رب إن كنت تعلم أن عبدك هذا وأنت تعلم قام مقام ريائاً وسمعه يا رب أطل عمره وأطل فقره وعرضِه بالفتن،فطال عمر الرجل حتى سقط حاجبه على عينه من الكِبر حتى إنحنى ظهره وأبيض شعره وسال لعابه وذهب ماله ومع هذه الحال المزرية رجل فقير منحنى الظهر الحاجب سقط على العين مع اللحية البيضاء يمشى يطارد الفتيات الصغيرات ويعبث بالفتيات الصغيرات،الناس يقولون يا رجل عيب يقول أصابتنى دعوة المبارك سعد .

إن أروة بنت أويس أذكر بها ومن ثم أُذكر بالسكان فى مساكن قديمة تلك التى ورثتها الثورة المصرية الأولى ظلماً وعدواناً للناس فسلبت أموال ناس أراضى ناس ومساكن ناس بقوانين باطلة، أروى بنت أُويس إتهمت صحابياً فاضلً سعيد بن زيد بن عمرو بن نوفيل زوج أخت عمر بن الخطاب أشتكته إلى المروان بن الحكم أمير المدينة، أن سعد بن زيد غير منار الأرض وسرق أرضى حرك العلامة التى بين أرضى وأرضه حتى يوسع أرضه على حساب أرضى فأستدعاه مروان وشتان بين مروان وسعيد، سعيد مبشر بالجنة،قال له يا سعيد :أأنت أخذت أرض أروى، قال: أنا أخذ أرضها بعد الذى سمعته من رسول الله، قال: ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال :سمعته يقول من ظلم شبرٌ من الأرض طوق يوم القيامة من سابع أراضيه، قال مروان : لا أسألك بينة بعد هذا أنصرف لكن الأمر شاق على سعيد، فقال سعيد يارب أنت تعلم إنها كاذبة وأنى ما صنعت ذلك يارب أعمى بصرها و أجعل قبرها فى دارها، فعمى بصر المرأة وذهب بصرها وكانت تمشى تتحسس الجدران وفى دارهم بئر سقطت فيه جاءوا لإنقذاها ما إستطاعوا غطوا البئر ودفنوها وهى فى البئر أُجيبت دعوة المظلوم سعيد بن زيد،فأحذروا أيها الإخوة أحذروا من ظلم العباد فقد يأتيك العقاب ولو بعد عشر سنوات ولو بعد عشرين سنة، كما أن العمل الصالح والدعوة الصالحة تأتيكم ثمرتها ولو بعد عشرين ثلاثين سنة، ممكن الآن ترزق من أين أتانى هذا الرزق أنت دعوة الله فى مقام وانت ناسى إنك دعوة فيتحقق موعود الله لك إدعونى أستجب لك فى هذا التوقيت، وكذلك ظلم العباد فأحذروه وأستغفروا أنه كان توابا.

الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد.. هذه الأيام التى تموج بالفتن يلزمنا أن نتعوذ بالله من الفتن ولقد حث النبي على ذلك بقوله: (تعوذوا بالله من الفتن، قالوا: نعوذ بالله من الفتن ,قال : تعوذوا بالله من الفتن، قالوا: نعوذ بالله من الفتن، قال: تعوذوا بالله من الفتن ما بطن منها وما ظهر، قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن)،

إخوانى فى هذه الآونة علينا أن نعتصم بالله وأن نحُسن التوكل عليه وأن نلزم تقواه، فتلك من أعظم أسباب السلامة من الفتن قال تعالى :" وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" وقال الله تعالى :" وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا "، وعلينا أن نُكثر من الدعاء فمن أعظم المخارج من الفتن كثرة الدعاء ومواصلة الدعاء فالله يجيب دعوة المضطرين ويكشف الضر عن المضررين فعلينا بالدعاء وعلينا كذلك دوماً بالنظر فى كتاب الله وفى سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) إذ النبى أوصى بذلك بكتاب الله وأوصى بالسنة قائلاً: (إنى تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدى ابداً كتاب الله فحس ورَغب فى كتاب الله، قال عليه الصلاة والسلام أيضاً : أنه من يعش منكم فسيرى إختلافاً كثيراً فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى)، فأى نازلة تنزل بنا لها نظيروشبيه فى كتاب الله فعلينا بالكتاب العزيز والسنة المباركة، كما أنه يلزمنا أن نتثبت من الأخبار التى نسمعها فهى أزمنة الفتن تنتشر الشائعات وتنتشر الاكاذيب حتى وإن كان الشخص خصمً لك تريس فى شأن الأخبار التى تأتيك عنه:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ " فالرجل العاقل الرجل الرشيد يتثبت من الخبر ويسأل ما الحامل على هذا الخبر يتثبت ويتريص، أما الرجل الطائش يصدق من أول وهلة ما يلقى عليه من الأباطيل، إخوانى لا ترددوا كلمات لا تعرفون حقائقها فأنتم مسئولون عن كلامكم بين يدى الناس ولا تقل سمعت ولا تقل وأنت لم تسمع, ولا تقل رأيت و أنت لم ترى ,ولا تقل قال فولان كذا وأنت لم تتأكد من مقولة فولان لهذا القول فكن عاقلاً فنحن فى زمن الفتن إمتلأت الأكاذيب على الفضائيات وإمتلأت الأكاذيب فيما أسماه نت وفيسبوك وعلى صفحات الجرائد، وأكثر المتكلمين فُساق إلا من رحم الله، قال الله تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ "

أيها الأخوة حافظوا على إخواتكم وعلى وحدتكم وعلى كماتكم أن تكون مجتمعة على ماذا مجتمعة على كتاب الله مجتمعة على سنة رسول الله أن الأوان للأجتماع والإتحاد أن الأوان لجمع الكلمة وتوحيد الصفوف إمتثال لأمر الله" وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ " إذ الله قال :" وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " فاجتمعوا ولتجتمع كلمتكم فأن الفرقة عذاب وربنا قال" وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّك " فالمرحومون يسعون للاجتماع والأتلاف وجزى الله من وحد صفوف المسلمين جزاه الله خيرً ومن سعى لتوحيد المسلمين وألف بين قلوبهم بإذن ربه سعى لتأليف بين القلوب ولجمع الكلملة ولا جُزى خيراً من يسعى التفريق بين المؤمنين ومن يسعى فى غرز الدغائن بينهم و جزى الله خيراً من أصلح بين الناس ولا جُزى خيراً من يسعى إلى الأفساد بينهم ويبتغى للأحبه البُرءاء العنت لا جزاه الله خيراً من يبتغى للأحبه البُراءء العنت والمشقة،أيها الأخوة عليكم بالتحلى بالخلق الحسن وبالكلم الطيب وبمقابلة الجاهل بعفو إذا خاطبهم الجاهلون إن قالوا سلاما، هكذا الله سبحانه أهل التقوى وأهل الأحسان أهل الأيمان إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما إذا مروا بالغو مروا كراما إذا سمعوا للهو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلاماً عليكم لا نتبغى الجاهلين،إخوانى إبحثوا عن سبل الإجتماع لا تبحثوا عن سبل الإفتراق لا توقدوا نار البغضاء وأوقودا نار الألفة والمحبة بين أهل الأيمان، إخوانى للتجتمع الكلمة على كتاب الله وإلا فأنتم مؤذنون بعذاب من الله ولا تكونوا كالذين تفرقوا وأختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم، فالتجتمع الكلمة على كتاب ربنا وعلى سنة نبينا" وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا"، إخوانى آن الأوان أن نظهر للناس بعد رب العباد بصورة الأسلام الحسنة ليست الصورة المشوهة التى ظهر بها الكثيرون بل علينا أن نظهر للناس بعد ظهرونا لرب العالمين بصورة الإسلام الحسنة حتى لا تزل قدماً بعد ثبوتها .

علينا أن نتخلق بخلق الإسلام الجميل حتى لا ينفر شخصً عن الديانة، علينا أن نبين محاسن شريعتنا للناس إذ الناس جاهلة بالشريعة ومن ثم عاد آل كثيرون،وقد قال ربكم" بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله "، وقال" بَل ْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ " فهم معروضون لماذا ؟ لجهلهم، فعلينا أن نترفق بالناس ونبلغهم أمر ديننا بلاغاً واضحاً بينا، توبوا الى الله جميعا وأسألوه سبحانه أن يصلح حال بلادكم وأن يولى عليكم خياركم اللهم ما ولى علينا خيارنا، اللهم ما أصرف عنا الأشرار الفُجار يارب العالمين، الللهم ما ولى علينا من يقودونا بكتابك وسنة نبيك الأمين عليه أفضل صلاة وأتم تسليم، اللهم ما أبى المسئيين منا للمحسنين، اللهم ما أبى المسئيين منا للمحسنين، اللهم ما أهدى ضال المسلمين وأقبل بشرادهم يا رب العالمين،وإحفظنا وإحفظ أبنائنا وبناتنا ونسائنا والمسلمين والمسلمات يارب العالمين، أبرم لأمتنا أمر رشد يارب العالمين، يُعز فيه أهل طاعتك ويأمر به بالمعروف وينهى فيه عن المنكر وتخُفض فيه كلمات الباطل يارب العالمين، اللهم يا ربنا يا بديع السموات والأرض أحفظ مصر آمنة مطمئنة من كيد الكائدين وعدوان المعتدين وسائر بلاد المسلمين، نسألك يا ربنا إيماناً لا يرتد ونعيماً لا ينفذ ومرافقة نبيك محمد صلى الله علية وسلم فى أعلى جنة الخلد،اللهم إرحم أمواتنا وأموات المسلمين وأشفى مرضانا ومرضى المسلمين وفك أسرانا وأسرى المسلمين وأقض الدين عنا وعن المدنيين يارب العالمين، أتنا ياربنا فى الدنيا حسنة وفى الأخرة حسنة وقنا عذاب النار وأمنن علينا بالفردوس يارب العلمين أحسن ختامنا وأصلح أعمالنا وأرحم ضعفنا و لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا نعلم أنك على كل شئ قدير نعلم أن الخلق يمكرون وأنت خير الماكرين، نعلم أن قوماً يكيدون كيدا وأنت تكيد كيدا وأنت خير الناصرين فأنصر شريعتك وأنصر عبادك المؤمنين يارب العالمين، إخوانى صلاتكم وسلامكم يصل منكم إلى رسولكم فتشهدكم ملائكة تكتب صلاتكم وسلامكم على نبيكم فى صحائف أعمالكم وتبلغ ذلك رسلكم الأمين فصلوا وسلموا على النبى تسليما كما أمركم ربكم

   طباعة 
10 صوت
التعليقات
جديد الدروس
روابط ذات صلة
الدرس السابق
الدروس المتشابهة الدرس التالي