اعلان المسابقة الكبري الرمضانية لتطوير موقع فضيلة الشيخ

الرد على مسودة الدستور الباطلة

عرض الدرس
الرد على مسودة الدستور الباطلة
3475 زائر
21-11-2012 02:18
الشيخ مصطفى العدوي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد؛ فما نحياه وما نعيشه هذه الأيام نذير شؤمٍ على البلاد، ونذير شؤمٍ على العباد، للحيود عن شرع الله بدساتير باطلة في أغلبها دساتير منحرفة عن الكتاب العزيز، كل ذلك نذير شرٍّ ونذير بلاء سيحل بالبلاد، فالفتن تتسلط على البلاد بسبب الحيود عن شرع الله -سبحانه وتعالى.
وهذه مسودة الدستور المصري الملوثة التي خرجت طلائعها السيئة على الناس كي يُستفتَى عليها فيما بعد مُصدَّرة -عياذًا بالله- بالكفر والضلال، وفي ثناياها كفر بعد كفر بعد كفر، وضلال بعد ضلال، وتضليل بعد تضليل للشعوب والعباد.
فهذه المسودة الدستورية التي وضعت في مصر هذه الآونة كي يُستفتى عليها صُدِّرَت بأن مصر نظامها ديمقراطي، صُدِّرَت عرضًا بجمهورية مصر العربية، وإن كنا ننازع في أصل "
الجمهورية "، معنى كلمة "جمهورية "، إنما هي مصر، {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [يوسف: 99]، لكن هذا ليس محطُّ الرِّحال هنا؛ إنما محطُّ الرِّحال أنهم قالوا: نظامها ديمقراطي، وهذا الكفر بعينه، لأن معنى النظام الديمقراطي أن الشعب يحكم نفسه بنفسه، وجعلوها المادة الأولى، نظام ديمقراطي أن الشعب يحكم نفسه بنفسه بالذي يرتضيه، فإذا ارتضى الكفر حُكم بالكفر، وإذا ارتضى الإسلام حُكم بالإسلام، إذا ارتضى بالخليط بين نصرانية ويهودية وإسلام والهوى حُكم بذلك، كما صنع جنكيز خان التتاري ما أسماه بـ "الياسق"، وحكم به الناس في زمانه فكفَّره علماء عصره.
فالديمقراطية هي اتباع الهوى في الحقيقة، وقد قال تعالى: {
وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103]، وقال: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} [المؤمنون: 71].
وقال سبحانه: {
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13]، وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
وقال تعالى ذكره: {
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36].
وقال تعالى: {
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45]، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47]. كل هذا قاله رب العزة.
قال تعالى ما قد سمعتموه، {
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية 18، 19].
هذا ولا يخفى عليكم أن الله -سبحانه- قال: {
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء 60-64]، الآيات.
وقد قال الله لنبيه محذِّرًا: {
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة 49، 50].
وأيضًا قال الله -سبحانه وتعالى- وهو أصدق القائلين، قال في كتابه ما قد سمعتموه، {
وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [النور 48، 50].
وقال تعالى محذرًا: {
وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء 74، 75].
فالحذر الحذر من هذه الديمقراطية القذرة العفنة الملوثة التي صُدِّرَ بها الدستور المصري، وأنها النظام الحاكم في البلاد.
ثم إنهم بصنيعهم هذا وإطلاقهم كلمة الديمقراطية يناقدوا أنفسهم، فقد ذكروا في المادة الثانية أن اللغة الرسمية للبلاد هي اللغة العربية، فما بالكم أنتم أول مَن تنقضوا كلامكم وتصدِّروا الديمقراطية وهي اصطلاح غربي كافر وارد إلينا من دول الكفر، يبيح بالرجل أن يتزوج بالرجل إذا أراد الشعب ذلك، وللمرأة أن تتزوج بالمرأة إذا أرادت المرأة ذلك، وطفلك يُنزع منك ويتربى في أسرة أخرى إذا أنت أسأت إليه أو أدَّبته بعض الأب على الصحيح واشتددت عليه بعض الشدَّة، سواءً كان ولدًا أو كانت بنتًا.
ديمقراطية ملوثة، ولذلك صفقوا للمصريين وللرئيس المصري لما أعلن في بلادهم أنه يسير على الديمقراطية، فعياذًا بالله من هذا الزيغ ومن هذا الضلال.
فهذه مسودة الدستور المصري المطروحة للإستفتاء عليها لا جُوزي خيرًا مَن وضعها، ثم لا جُوزيَ خيرًا مَن وضعها، ثم لا جُوزيَ خيرًا مَن وضعها ولا مَن أقرَّها.
وأيضًا المادة الثانية أرادوا أن يذهبوا بهويَّة الشريعة فأدخلوا طلسمًا هم لا يفهمونه فضلًا عن المستفتين عليه وهو كلمة "مبادئ الشريعة الإسلامية" يريدون أن يقصروا الشريعة على ما يريدون هم من آداب وفضائل، والذي لا يروق لهم من أحكام يصرفونه بعيدًا ويرمونه بعيدًا عن أعين الناس.
وذكروا طلاسم أخر كمبدأ المواطنة الذي يسول للفاسق الفاجر أن يكون كالصالح، والذي يسول ويخول للدرذي واليهودي والنصراني أن يكون رئيسًا للبلاد، والذي من مفاده أن المرأة تستوي مع الرجل، ومن ثَمَّ على إثر هذا الباطل سيكون لها الحق أن تذهب وتطلقك كما أنك تذهب إلى المأذون وتطلقها.
فيها ظلمات بعضها فوق بعض، وضلالات بعضها فوق بعض -أعاذنا الله وإياكم منها.
وفي ثنايا ذلك ضلال كبير جدًا، فالقصد التحذير من هذه المسودة، ونشهد الله ثم نشهدكم على براءتي من هذا الدستور المصري الموضوع، أشهد الله ثم أشهدكم إلا ما كان موافقًا لأمر الله وأمر رسوله وهذا شيء قليل.
ولم يُذكر في مادة من المواد فيما علمتُ أننا نفعل كذا لأن الله أمر بكذا، أو نترك كذا لأن الله نهى عن كذا، أو نقرّ كذا لأن الله رسول الله أمر به، أو ننتهي عن كذا لأن الرسول نهى عنه.
وأشهد الله ثم أشهدكم على براءتي من هذا الدستور ما دامت مواده تخالف كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- اللهم بلغت، اللهم فاشهد.
لأن البلاد ستقاد بهذا وستُحكم به عشرات السنين، ثلاثين أو أربعين سنة، تمضي البلاد قُدُمًا في هذا الزيغ وهذا الضلال.
ومما يُتأسَّف عليه أن الأحزاب التي اختارها الناس لم يختاروها لهوًى في النفس؛ إنما اختاروها كي تقيم أمر الله وأمر رسوله، خانت الأمانات التي عُهِدَ بها إليها، خانت الأمانات وتركتها وراء الظهور -عياذًا بالله- وسنُحاكمهم ونخاصمهم أمام الله -سبحانه وتعالى.
أكرر: الأحزاب التي انتخبها الناس كي تقيم شرع الله -سبحانه وتعالى- خانت الأمانات المنوطة بها، وأخرجوا لنا دستورًا أقذر من الدساتير السابقة التي حُكِمَت بها مصر.

والله أعلم

   طباعة 
3 صوت
الديمقراطي , الجمهورية , شرع , العدوي , الديمقراطية , اللغة , الرسمية , الله , نذير , الفتن , السماوات , بالرجل , المصري , جنكيز , جمهورية , البلاد , الأرض , الشيخ , النظام , المصريين , المسودة , باطلة , بالمرأة , الكفر , الرئيس , مصطفى , يهويدة , الياسق , الحق , الثانية , العزيز , نصرانية , طلاسم , ديمقراطي , منحرفة , المرأة , العربية , خان , رئيسا , الدستور , دساتير , إسلام , الشعب , الحاكم , الكتاب , الإسلام , المادة، , الضلال , الرجل , التتاري , مصر
التعليقات
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
الدرس السابقة
الدروس المتشابهة الدرس التالية
جديد الدروس
جديد الدروس
مواقع التواصل
Powered by: MktbaGold 6.4