اعلان المسابقة الكبري الرمضانية لتطوير موقع فضيلة الشيخ

التوحيد

عرض الدرس
التوحيد
22138 زائر
05-02-2013 09:55
فريق التفريغ
التوحيد
إن أعظم ما دعا إليه الأنبياء والرسل هو توحيد الله تعالى، ورغم أن المشركين كانوا يقرون بتوحيد الربوبية إلا أنهم أنكروا توحيد الألوهية فجعلوا لله شركاء معه، وقد جاءت الدعوة المحمدية لترسيخ هذه العقيدة في قلوب العباد، فهدمت الأصنام، وحذرت من كل ما هو ذريعة إلى الشرك من دعاء عند قبور الأولياء والصالحين، والتقدم إليهم بالقرابين، ونحو ذلك من مظاهر الشرك وصوره.
عمرو بن عبسة يحكي قصة إسلامه
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:71]. وبعد: فقد أخرج الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه حديثاً طويلاً من حديث عمرو بن عبسة رضي الله تعالى عنه -نذكره باختصار وإيجاز لما فيه من النفع والفوائد- قال: (كنت وأنا في الجاهلية أرى الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يزعم أنه نبي، فركبت راحلتي حتى أتيته، فإذا قومه جرآء عليه -أي: قومه متجرئون ومتسلطون عليه صلى الله عليه وسلم- قال: فتلطفت حتى دخلت عليه، فقلت له: ما أنت؟ قال: أنا نبي، قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله عز وجل، قلت: وبم أرسلك الله عز وجل؟ قال: أرسلني الله عز وجل بصلة الأرحام، وبكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء، قلت: فمن تبعك على هذا الأمر الذي تدعو إليه؟ قال: معي حر وعبد -وكان معه آنذاك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما- قلت: إني متبعك على هذا الأمر، قال: إنك لن تستطيع ذلك الآن، ولكن ارجع إلى بلدك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني، فرجعت إلى بلدي، وطفقت أتحسس الأخبار، فعلمت أنه قد هاجر إلى المدينة وترك بلده مكة، فقدمت علي طائفة من أهل يثرب، فقلت لهم: ما شأن هذا الرجل الذي وفد إلى بلادكم وحلّ بها؟ قالوا: حاول قومه قتله فلم يستطيعوا، والناس يتبعونه سراعاً، ويدخلون في دينه أفواجاً، فركبت راحلتي حتى أتيت المدينة، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: أتعرفني؟ أتذكرني؟ قال: نعم، أنت الذي أتيتني بمكة، فقلت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فعلمني يا نبي الله! مما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة يا رسول الله! قال عليه الصلاة والسلام: صلِّ الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان، فإذا ارتفعت الشمس فصلّ فإن الصلاة حينئذٍ مشهودة محضورة، ثم إذا استقل الظل بالرمح -يعني: وقت الزوال- فإن جهنم تسجر حينئذ -أي: تتوقد وتشتعل حينئذٍ- فأقصر عن الصلاة حتى يرى للتلول فيء -أي: حتى يظهر للتلال ظل- ثم صلِّ؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة، ثم صلِّ حتى تصلي صلاة العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان، ثم صلِّ، قلت: فالوضوء يا رسول الله؟! قال: أما الوضوء فإن أحدكم إذا قام يتوضأ فمضمض واستنشق واستنثر خرجت خطاياه، أو خطايا وجهه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، ثم إذا غسل وجهه تساقطت ذنوبه من وجهه مع قطر الماء الذي يتساقط من لحيته، ثم إذا غسل يديه إلى المرفقين خرجت الخطايا التي ارتكبتها يداه، وتساقطت هذه الخطايا مع الماء أو مع آخر قطر الماء، ثم إذا مسح رأسه تساقطت خطايا رأسه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، ثم إذا غسل رجليه خرجت الخطايا التي ارتكبتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا أقبل على الصلاة يصلي وجمع قلبه لله سبحانه وتعالى خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) ، هذا الحديث بإيجاز واختصار أخرجه الإمام مسلم رحمه الله بشيء من الطول، وإنما ذكرنا المستفاد منه بمعناه.الشاهد من ذلك: أن عمرو بن عبسة رضي الله عنه كان رجلاً كافراً، إلا أنه كان يظن ويعتقد من قلبه أن الناس على ضلال وهم يعبدون الأوثان، وأن هذا ليس بدين وليس بشرع يتبع.. قوم يعبدون أحجاراً، أو أشجاراً، أو أصناماً، أو أوثاناً. كان عمرو بن عبسة رضي الله عنه يظن أن هذا كله عبث، وهذا الذي ظنه متوافق مع الفطر الصحيحة المستقيمة السوية، كما حدث نفس الشيء لـزيد بن عمرو بن نفيل والد سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنهما، وسعيد بن زيد هو زوج أخت عمر بن الخطاب من السابقين الأولين إلى الإسلام رضي الله عنه. أما أبوه فكان قبل مبعث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكان قد استقر في نفسه كذلك أن الناس ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، وكان رجلاً من أهل التوحيد والاستقامة على الطاعات، حتى إن الحاكم في مستدركه أخرج بإسناد صحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث ذهب هو وزيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه إلى زيد بن عمرو بن نفيل ببعض اللحم قبل أن يبعث الرسول عليه الصلاة والسلام، فنظر زيد بن عمرو بن نفيل إلى اللحم الذي أتيا به، فرفض أن يأكل منه، وقال: إني لا آكل من لحمكم، إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، الله خلق الشاة ثم ساق لها الرزق، ثم تذبحونها على غير اسم الله، وكان يبني على العموم، وطفق زيد يبحث عن الدين الحق المستقيم، وخرج إلى البرية يبحث عن دين سوي غير دين الشرك يتعبد به ربه سبحانه، حتى قدم على يهود، فقال: أريد الدخول في دينكم معشر يهود، قالوا: إنك لن تستطيع الدخول في ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله عز وجل، قال: والله لقد فررت من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئاً، وكيف أتحمل غضب الله، هل عندكم شيء آخر؟ قالوا: ليس عندنا شيء آخر إلا أن تكون حنيفاً قال: وما الحنيف؟ قالوا: ملة إبراهيم عليه السلام، ثم ذهب إلى النصارى فقال: يا معشر النصارى! إني أريد أن ادخل في دينكم، قالوا: لن تدخل في ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله، قال: والله لا أتحملها، ولا أطيقها، فهل عندكم من شيء آخر؟ قالوا: لا إلا أن تكون حنيفاً، قال: وما الحنيف؟ قالوا: ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فخرج من عند هؤلاء وأولئك قائلاً وناظراً إلى السماء: اللهم إني أشهدك أني على ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وبه كان يفتخر الشاعر فيقول: وجدي الذي منع الوائدات وأحيا الوئيد فلم يوأدِ
فوائد حديث عمرو بن عبسة
كان هناك ثَم قوم أنار الله بصائرهم، وأراد لهم الهداية يبحثون عن الحق لاتباعه، ويبحثون عن الدين القويم لاعتناقه، ولا يخفى عليكم أمر سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، فهذه الطوائف أهمها أمر دينها، لم تههمها بالدرجة الأولى بطونها ولا فروجها، ولا الدراهم والدنانير، وإنما أهمهم أمر دينهم.
ما ينبغي على المسلم تعلمه بعد الشهادتين
جاء عمرو إلى مدينة رسول الله عليه الصلاة والسلام فعرفه الرسول ولم ينسه عليه الصلاة والسلام، وقربه إليه، فبدأ الرجل يسأل عن حاجته ويتعلم دينه، فقد كان في بادية وأهلها جهلاء، فسأل عن أهم الأمور بعد الشهادتين، سأله عن الصلاة، والظاهر أنه سأله عن مواقيتها؛ بدليل جواب النبي عليه الصلاة والسلام، قال له: (صل الصبح ثم أقصر عن الصلاة) أي: امتنع عن الصلاة (حتى تطلع الشمس؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان)، فلا نفل بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وحتى ترتفع في السماء قدر رمح؛ ذلك (لأنها تطلع بين قرني شيطان، والكفار حينئذ يسجدون لها)، وقد نهينا عن مشابهة الكفار في صنائعهم، حتى لا يظن ظان أن ساجداً يسجد للشمس، وكذلك حتى لا يتعاظم الشيطان ويتعالى أثناء صلاة الناس وقت طلوع الشمس، إلا أن فريقاً من أهل العلم يستثني بالنص ذوات الأسباب من الصلوات؛ وذلك لأن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى ركعتي الظهر بعد العصر لما شغله وفد عبد القيس عنها، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (يا بلال ! أخبرني عن أرجى عمل عملته؛ فإني سمعت دف نعليك في الجنة؟ قال: يا رسول الله! ما توضأت وضوءاً ولا تطهرت طهوراً في ساعة من ليل أو نهار إلا وصليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي) .ولحديث: (يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحداً طاف بالبيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار) ، فدلت هذه النصوص على جواز صلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي. ثم رخص الرسول في الصلاة حتى وقت الزوال حيث قال: (حتى يستقل الظل بالرمح، ثم إذا رأيت للتلول فيئاً فصلِّ؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة، ثم إذا جاء وقت العصر وصليت العصر فأقصر عن الصلاة حتى تغرب؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان، ثم صلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة). ثم بيّن له النبي فضل الوضوء لما سأل عنه، وأن الخطايا تخرج مع الماء أو مع آخر قطر الماء.. تخرج خطايا الفم والأنف، والعينين، وتخرج خطايا الرأس والأذنين، وتخرج خطايا الأيدي والأرجل؛ كل ذلك بسبب الوضوء، فكما قال عليه الصلاة والسلام: (الطهور شطر الإيمان) ، وكما قال عليه الصلاة والسلام: (أولا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؛ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط) .ثم بيّن النبي صلوات الله وسلامه عليه فضل صلاة ركعتين، بشرط أن تقبل فيهما بوجهك على الله سبحانه، وتقبل فيهما على الله بقلبك، وتجمع قلبك عليهما وعلى القراءة والاستغفار والذكر فيهما، فإنك إن فعلت ذلك خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك.وفقنا الله وإياكم لأعمال البر والخير.واستغفروا ربكم إنه كان غفاراً.
من فقه الدعوة إلى الله تعالى
فقال الرجل: فإني متبعك، قال: (إنك لا تستطيع ذلك الآن ولكن ارجع إلى بلادك) ففيه أيضاً نوع من أنواع الفقه: أن الشخص والداعي إلى الله والآمر والناهي للناس ينبغي أن يكلفهم -إذا كلفهم- بما يطيقون، ويكلفهم بما يحتملون فإنك إذا كلفت الناس بما لا يطيقون ولا يحتملون فقد خالفت أمر ربك ابتداء ولم تُجب إلى مطلبك انتهاء، ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كلف أصحابه بعمل كلفهم من الأعمال ما يطيقون وما يحتملون، وقد دعا أهل الإيمان ربهم فقالوا: رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ [البقرة:286] فقال الله تبارك وتعالى لما قال أهل الإيمان ذلك: (قد فعلت قد فعلت)، وفي حديث وإن كان في إسناده كلام: (لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه يا رسول الله؟! قال: يتحمل من البلاء أو يتعرض من البلاء لما لا يطيق) فرسولنا عليه الصلاة والسلام الذي أرسل رحمة للعالمين، الذي هو بالمؤمنين رءوف رحيم، قال لـعمرو بن عبسة : (إنك لا تطيق ذلك الآن، فارجع إلى بلدك) وإن أسلمت وشهدت الشهادتين، لكن لا تظهر ذلك الآن، ونفس القول قاله النبي عليه الصلاة والسلام لـأبي ذر الغفاري لما جاء وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، قال الرسول: (ارجع إلى بلدك فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني) قال أبو ذر : والله لأصرخن بها بين أظهرهم، وخرج وقالها في الملأ من قريش في قصة لا تخفى عليكم.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لـعمرو : (ارجع إلى بلدك فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني) فرجع إلى بلده، وكان يتحسس أخبار النبي عليه الصلاة والسلام، ويتسمع لها لأن هذا الأمر هو الذي يهمه بالدرجة الأولى قبل المطعم والمشرب، والزوجة والولد، والعشيرة والأقربين.فسمع أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد زال عنه بعض الشر الذي كان يحيط به، وزالت عنه بعض الشدة التي كانت تحل به، وهكذا فإن مع العسر يسراً، فالله يكشف الضر سبحانه وتعالى دائماً.
الأصول التي دعت إليها شرائع الرسل
فدخل عمرو سائلاً: ما أنت؟ قال: (أنا نبي) ولم يعرف الرجل معنى النبي، فقال: وما نبي؟ أي: وما معنى قولك نبي؟، قال: (أرسلني الله عز وجل) فسأله وبما أرسلك الله عز وجل؟ قال: (أرسلني بصلة الأرحام) أي: آمر الناس بأن يصلوا أرحامهم. وهذا من الأصول التي دعت إليها الشرائع كلها، فقد دعا إليها نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، ليس في هذا اختلاف وليس في هذا افتراق، والنصوص في هذا الأمر لا تخفى عليكم، ويكفي أن القاطع ملعون كما قال الله: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22-23] ويلحق بذلك كل من سعى في تقطيع أرحام غيره، فإذا عمد شخص إلى التفريق بين أخ وأخيه، أو بين أخ وأبيه، أو بين امرأة وبنتها فهو ملعون مسحوب عليه اللعنة، وأعمى الله بصيرته كما قال تعالى في كتاب الكريم.(أرسلني بصلة الأرحام، وبكسر الأوثان) هكذا قال رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام أرسلني ربي عز وجل بكسر الأوثان، وسيأتي لذلك تفصيل إن شاء الله تعالى.(وأن يوحد الله لا يشرك به شيء) وهذا الفارق بين أهل الإسلام وغيرهم من جميع الملل والنحل الأخرى، الفارق بيننا وبين غيرنا ما جاء في كتاب ربنا بوضوح وجلاء وصفاء: أن الله واحد لا شريك له، لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [الأنبياء:22] ورد ذلك في كتاب الله في جملة هائلة من المواطن، وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [النحل:51]، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:1-4] لا شريك لله سبحانه وتعالى، هذا الفارق بيننا وبين أهل الملل الأخرى، فبجلاء ووضوح وصفاء في كتاب الله في عدة مواطن -بل في كل المواطن- يتضح هذا المعنى، وسيقت الآيات كلها لتقرير هذا المبدأ: أن الله واحد لا شريك له سبحانه، ومن ثَم قال رسولنا: (وأن يوحد الله لا يشرك به شيء) ثم قال عمرو بن عبسة لرسول الله: فمن معك على هذا الأمر، قال: (معي حر وعبد) هذا أيضاً من محاسن هذا الدين الذي لا يفرق بين الحر والعبد، ولا بين الأبيض والأسود، ولا بين ذي المنصب والوضيع, ولا بين الغني والفقير.أما الأديان الأخرى فاتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، أطاعوا السادات والكبراء فأضلوهم السبيل، ديننا ليس فيه فرق بين أبيض وأسود، فربنا لا ينظر إلى الصور والأشكال، ولكن ينظر إلى القلوب والأعمال، قد تجد الرجل من ذوي الشارات الحسنة، والوضاءة في الوجوه، والوسامة فيها، قد تراه يعجبك منظره، لكن ربنا يقول عن أقوم: فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ [التوبة:55]، ويقول: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [المنافقون:4] فلا توقير في كتاب الله إلا لأهل التقوى.
موقف المتكبرين من رسل الله
ركب عمرو بن عبسة راحلته حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فدخل على الرسول عليه الصلاة والسلام فوجد القوم مجترئين على رسول الله، سفيههم يتسلط على الرسول، وكبيرهم يَسُنُّ سنناً سيئة للتعدي على أنبياء الله، فيسخر الصغير والكبير من رسول الله، بل ويسخر العبد من رسول الله، فكان هذا شأن أهل الشرك مع رسول الله، يغرون به السفهاء، ولكن دائماً العاقبة للتقوى، وجد عمرو الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تجرأ عليه القوم، وسخروا منه، كما هو الحال مع عموم الأنبياء وأهل الصلاح قاطبة يسخر منهم أهل الإجرام زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ، ولكن وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [البقرة:212] لم تمنع عمرو بن عبسة سخرية الساخرين من رسول الله عن أن يقدم عليه، وأن يستمع منه، ويعلم منه ما الذي يريده ويدعو عليه؟
من معالم توحيد الألوهية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.وبعد:
معلم كسر الأوثان والأصنام
توافرت النصوص لتدمير الشرك وتقويضه، ولإبراز هذا المعنى ولإظهاره، فليس في الإسلام شرك، وليس في الإسلام أوثان.نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أُرسل بكسر الأوثان صلوات الله وسلامه عليه، ولما ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام حين ينزل أول ما يصنع قبل قتله للدجال -على قول- يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام صلوات الله وسلامه عليه، فكان من المقاصد في شرعنا: ألا تبقى أي وجهة إلا وجهة واحدة فيها ربنا سبحانه، تسلم الوجوه كلها لله سبحانه وتعالى. قال علي رضي الله عنه لـأبي الهياج الأسدي وهو من أمرائه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام: لا تدعن صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته، وقال رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام لـجرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه: (ألا تريحني يا جرير! من ذي الخلصة) وهو صنم دوس الذي كان يعبد في الجاهلية، فقد كان لقبيلة خثعم من اليمن صنم يعبد وبيت مبني يقال له: ذو الخلصة، وكان يقال له: الكعبة اليمانية؛ لأن أهل اليمن يقصدون هذه الكعبة لتوقيرها وللطواف بها، وكان هذا يؤرقه عليه السلام ويشغله شغلاً زائداً أن ينصرف وجه من الوجوه إلى شيء غير بيت الله الحرام أو إلى شيء غير الله عز وجل، قال: (ألا تريحني يا جرير! من ذي الخلصة الكعبة اليمانية، فقال: يا رسول الله! إني لا أثبت على الخيل، فضرب النبي بيده في صدره، وقال: اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً) فانطلق جرير في رجال من أحمس -من قبيلته- إلى ذي الخلصة فحرقها، وأشعل فيها النيران، ثم رجع إلى الرسول فقال: يا رسول الله! والله ما تركتها حتى جعلتها كالجمل الأجرب، أي: حتى أحرقتها وأنهيتها تماماً، فبرك رسول الله عليه الصلاة والسلام على خيل أحمس وبرك على رجالها. وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا خالد بن الوليد ! اذهب إلى العزى فأحرقها) فذهب إليها خالد ، وكانت على تلال السمرات، فحرق السمرات -السمرات: أشجار كانت تحيط بها- ورجع إلى الرسول، فقال قد حرقتها يا رسول الله! قال: (ما صنعت شيئاً! اذهب فأحرقها ثانية) فذهب خالد ، فإذا امرأة قد خرجت من هذا الوثن ناشرة لشعرها، وإذا بالحجبة والسدنة والكهان يخرجون وهم يمعنون الفرار في الجبل ويقولون: يا عزى! خبليه، أي: أصيبيه بالخبل وبالجنون، يعنون خالداً، فأقبل إليها خالد غير مبال بشعوذات المشعوذين ودجل الدجالين، فتجللها بالسيف فقتلها وحرق العزى، ورجع إلى الرسول فأخبره الخبر، فدعا له رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يبارك الله فيه رضي الله تعالى عنه.فليس ثم وثن يعبد من دون الله، وليس ثَم وجهة يتجه إليها مع الله سبحانه وتعالى، إن النبي عليه الصلاة والسلام دخل الكعبة يوم دخل فاتحاً لمكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعن في وجوهها ويكبها على وجوهها صنماً صنماً، ويقول: قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء:81]، قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ [سبأ:49] فجعل النبي يطعن في وجوهها، ويكبها على وجوهها صنماً صنماً، حتى كسرها رسول الله عليه الصلاة والسلام. فتكسير الأوثان وإزالة الأصنام والتماثيل مطلب شرعي يتأكد على المستطيع أما غير المستطيع فليس له أن يفعل؛ لأن الرسول لما لم يكن في وسعه أن يفعل كان يصلي في الكعبة عليه الصلاة والسلام والأصنام بها وهو بمكة لا يستطيع أن يغيرها، فلما مكنه الله سبحانه وتعالى ما تردد وما تأخر في تدميرها، وهذا فقه المسألة.
معلم إسلام الوجه لله
معشر الإخوة! لزاماً علينا أن نسلم وجوهنا لله، لا لشيء سواه في حال من الأحوال، ولذلك تضافرت نصوص الشرع توجهنا وتأمرنا وترشدنا إلى إسلام الوجه لله، وإخلاص العمل لله وحده، قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163]، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2] أي: وانحر لربك كذلك، فكل وجهة غير وجهة الله فهي باطلة؛ لذلك منعنا من الصلاة في المساجد التي بها القبور حتى لا تتجه قلوبنا إلى ميت من الأموات في هذه القبور، وحتى لا نشرك بالله في ذلك.أمرنا بألا نحلف إلا بالله حتى لا تتجه القلوب والوجوه إلى شخص يعظم مع الله سبحانه وتعالى، أمرنا بعدم الطواف بأي قبر ولا بأي بيت إلا ببيت الله العتيق حتى لا تنصرف الوجوه والقلوب عن ربها وبارئها سبحانه وتعالى.أمرنا ألا نعظم إلا الأعياد التي عظمها ربنا امتثالاً منا لأمر الله عز وجل، فليس ثم عيد عند أهل الإسلام إلا العيد الذي شرعه الله.
ما تدل عليه كلمة التوحيد
مما لا يخفى عليكم أن كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، قد جمعت بين أمرين:الأمر الأول: التبرؤ من كل الآلهة.والأمر الثاني: إثبات الألوهية لله وحده؛ فـ(لا إله) فيها تبرؤ من كل الآلهة، و: (إلا الله) إثبات الألوهية لله وحده، وهذا المعنى ظاهر في قول الله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36]، وأيضا في قوله تعالى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا [البقرة:256] أي: لا انكسار لها حتى تصل به إلى الجنان، فالآية صدّرت بقوله تعالى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى [البقرة:256]، والطاغوت على أرجح الأقوال: هو كل ما عبد من دون الله عز وجل، فيدخل فيه الساحر، والشيطان، والكاهن، والصنم، والوثن، والحاكم بغير ما أنزل الله، وكل شرع شرعه البشر لم يشرعه الله، فجدير بكل مسلم أن يكفر بالطاغوت إذ بُعث الأنبياء بذلك كما قال الله: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فيجب أن نتبرأ من كل طاغوت، وكاهن وشيطان، وحاكم وحكم يخالف حكم الله، ويخالف ما جاءت به رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم، وهذا ليس بنافلة ولا بفضل منك، بل هو واجب من أوجب الواجبات قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4] أي: وتكفروا بما سواه من الآلهة، والأنداد، والأصنام، والأوثان، فلنا في إبراهيم أسوة حسنة في هذا الباب الذي ذكرنا الله تعالى به.
إزالة الأصنام في الوقت الحاضر
نقول وبالله التوفيق: في بلادنا مصر أوثان وأنصاب وأزلام وقبور يعبد الأموات فيها من دون الله، وتماثيل وخلاف ذلك، ولكن لما لم تكن لنا في إزالتها من طاقة، وإزالتها يحمل الكثيرين ما لا يطيقون ولا يحتملون فنقول: يرجأ ذلك بالنسبة لنا إلى أن يمكننا ربنا سبحانه، فحينئذٍ إذا مكننا ربنا فالأمر متجه إلينا، قال تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج:41] أمّا وقد مكن إخواننا في بعض الدول من إزالة صنم، ومن إزالة تمثال لرجل كافر ملحد وهو (بوذا) الذي عبد مع الله، وليست العبادة مقتصرة على السجود له فقط، إنما الطاعة أيضاً عبادة من أعظم العبادات، فإذا مكن الله إخواننا في دولة من الدول من إزالة هذا التمثال والصنم الذي كان صاحبه المجرم الأثيم يشرع شرائع لم ينزل بها كتاب منير، ولم يأت بها رسول كريم، فمكن الله إخواننا من تدميره، فنقول لهم هنالك: جزاكم الله خيراً، فمعلم من معالم الكفر أزيل، ومعلم من معالم الكفر دمر، وينبغي أن يبث في الناس هذا الفهم: أنه ليس في الإسلام صنم، وليس في الإسلام تمثال، وليس في الإسلام وثن.لو كان في الإسلام أصنام وتماثيل لصنع لنبينا محمد أفضل الخلق وسيد ولد آدم تمثال يعظم به، ولصنع لأصحابه أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبلال وعمار وصهيب وسلمان تماثيل أيضاً، ولصنع للأئمة المهديين من بعدهم كالإمام مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله، ولكن أين هذا كله؟ ليس في الإسلام شيء من هذا، بل يجب أن تتجه الوجوه كلها لخالقها وبارئها سبحانه وتعالى مسلمة خاضعة إليه.وإنه لعار على قوم يحملون علماً أن يظهروا تباكياً على ما وقع، وأن يأتوا بفلسفات فارغة للإنكار على ما فعل، ويشجبوا صنيع إخواننا؛ إذ كسروا الأوثان وأزالوا معلماً من معالم الشرك، وأزالوا عقيدة تتقلد من دون الإسلام، عار على رجال تقلدوا علماً أن يذهبوا ليواسوا أهل الكفر في المصاب الأليم الذي ألم بهم بزعمهم، ويتركوا المسلمين يذبحون في الأرض المباركة التي بارك الله فيها للعالمين، ولم نسمع أن شيخاً ذهب يشجب هذه الصنائع، وسمعنا عن أقوام يظهرون تباكياً على وثن أزيل.فنقول بوضوح وجلاء وصفاء: إن الله سبحانه ما أذن لهذه الأوثان أن تقوم، وما أذن لهذه الأوثان أن تعبد، وما شرعت هذه الأوثان في دين الإسلام أبداً، إنما هي من شرائع الكفار والمشركين، وقد قال تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] فلا تأخذوا ثقافتكم من صحف وجرائد ومجلات، ولا تغتروا بذهاب مبعوث من الأمم المتحدة الكافرة يبكي ويتباكى ويناشد، ولم يذهب هذا المبعوث لوقف إراقة دماء المسلمين التي تسال يوماً بعد يوم في الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، فالحمد لله على نعمته، وكما قال نبينا محمد: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)؛ فقه المسألة واضح وجلي، المستضعف يؤجل ذلك ولا يفعله؛ كأمثالنا في مصر نؤجل ذلك ولا نفعله لاستضعافنا، وقد أخر النبي ذلك لما صلى بمكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، ولكن إذا جعل الله لنا دولة فحينئذ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج:41].معشر الإخوة! إن إبراهيم عليه السلام الذي أمرنا الله بالاقتداء به: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل:123] كسر الأوثان صنماً صنماً، ثم قال ساخراً من قومه: قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ [الأنبياء:63].فيا عباد الله! اعلموا تمام العلم وتيقنوا تمام اليقين: أن التوحيد يبلغ بالعبد درجة عليا لا تبلغه بها الصلاة ولا الصيام، ولا الحج، التوحيد وإخلاص العمل لله وإسلام الوجه لله يبلغ بالعبد درجة عليا في أعالي الجنان، أما من أشرك بالله، وإن كان في الظاهر يصلي فعمله حابط لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65]، إنه لا ينبغي لنا في هذه الحال أن نتغنى بتراث الكفار، ولا ينبغي لنا بحال أن نتغنى وأن نفتخر بخوفو وبخفرع وبمنقرع وبأبي الهول وغير ذلك من الأوثان، لا ينبغي لنا أن نفتخر إلا بإيماننا وبإسلامنا، فوالله ليست هذه الأصنام بنافعة لنا في قبورنا، ولا في دنيانا، ولا في أخرانا كذلك، بل يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم ببعضاً، ومأواهم النار وما لهم من ناصرين، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه (ينادي منادٍ يوم القيامة: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد؛ فيتبع أهل الأوثان أوثانهم، ويتبع أتباع الطواغيت طواغيتهم، ويتبع أهل الصليب صليبهم)، وهكذا تتبع كل أمة ما كانت تعبد.فجدير بكل شخص منكم أن يوحد ربه، وألا يشرك به شيئاً، وألا يظهر تباكياً على صنم يزال، فتراث كافر لا يحق أن يقال عنه تراث أو تاريخ أو حضارة، إنما إن كانت لها مقام فللعبرة، كما قال تعالى في شأن قوم من الكفار: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ [الصافات:137-138].فجدير بنا أن نأخذ العبرة من مصارع هؤلاء الغابرين الهلكى، ونعلم تمام العلم أن كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ [الرحمن:26-27]، قال تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الزمر:29].أهل الإيمان أسلموا الوجوه كلها لله، وأهل الكفر أسلموا الوجوه لآلهة متعددة، فمنهم من أسلمها لحجر يظن أنه ينفع ويضر، ومنهم من أسلمها لشجر يتبرك به ويتمسح به، ومنهم من أسلمها لقبر يزعم أن فيه ولياً لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ومنهم من أسلم الوجوه لقبور ولمقبورين فيها، يذهب يمسح قلنسوته وجلبابه بقبر هالك من الهلكى يظن أنه ينفعه، وقوم أسلموا الوجوه لبقر يعبدونها مع الله، فنشهد الله على البراءة من كل دين يخالف دين الإسلام.نشهد الله أنا رضينا به رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، ونسأل الله سبحانه أن يمسكنا بالعروة الوثقى حتى نلقاه، نسأله سبحانه أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، نسأله أن يثبتنا بالقول الثابت عند سؤال الملكين لنا في قبورنا من ربك؟ فهل نقول ربنا بوذا؟ أو خوفو، أو البدوي؟ كلا وحاشى، فمن قال ذلك ومن تقلد شيئاً من ذلك حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين، بل ربنا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [ص:66] فاعبدوه وأسلموا له الوجوه.اللهم يا مقلب القلوب! ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مقلب القلوب! ثبت قلوبنا على دينك، اللهم مسكنا بالعروة الوثقى حتى نلقاك.شهدنا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وسمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك، ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وأهلك الكفرة أعداءك أعداء الدين، واختم لنا بخير أجمعين، وارحم أمواتنا وأموات المسلمين، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
   طباعة 
6 صوت
على , اسْتَمْسَكَ , وكل , هَذَا , ربنا , بوضوح , أعداء , معي , فَهَلْ , الناس , كما , فيها , النبي , بِهِ , ذهب , شيئاً! , وهم , قال , فرسولنا , إلا , إذا , فآمنا، , أمّا , وَحْدَهُ , كلها، , ويدعو , عليه , بكل , فحرق , أتحمل , يَشَاءُ , أهل , هدي , قبل , وجوهنا , الأرحام، , معشر , زُيِّنَ , 51]، , رسول , فيه , وَبِاللَّيْلِ , رضي , الأمر، , قومه , سواه , ميت , فكان , دين , الباب , لَهُ , وحده، , وَآتَوُا , وعدتنا , ديننا , بها , وَنَهَوْا , يعبدون , الصلاة , اللهم , وتساقطت , ظنه , الشمس , امرأة , يسجد , وسلامه , الشرك , التي , وَمَا , القراءة , وكان , بالنسبة , جرآء , الله، , نسأله , متبعك , وما , وَمَنْ , وأشهد , فدخل , أنت؟ , جاء , كذلك، , تمام , مبني , الرسول , فأحرقها , وشيطان، , قوم , نفسه، , وجل , النار , تخزنا , إبراهيم , فانطلق , بلادنا , ولا , وأهلك , فمكن , لـعمرو , تُحَمِّلْنَا , فبجلاء , بين , وتعالى , فقه , ظهرت , دينكم، , أخرجه , الله , أمتي , ذنوبه , حتى , الضر , لقد , أَحَدٌ , وَقَالَ , أُوْلَئِكَ , الجزية، , معلم , أيضاً , خثعم , وَمَمَاتِي , وسعيد , وقد , بلادك , تحيط , [النحل , أرجح , لله , فأخبره , فذهب , يبني , فِيهِمَا , لَكُمْ , توحيد , المقاصد , يخرجون , يَصِفُونَ , الإجرام , متعددة، , الأوثان , أنه , لأهل , الصليب، , العقيدة , فَقَدِ , وَاللَّهُ , يحيط , الوجوه , وسلم , الأول , وغيرهم , الماء , الزَّكَاةَ , قُلْ , الميعاد , وأن , فهل , فيجب , منير، , امتنع , الشاهد , فروجها، , آخر , المحمدية , 286] , الآلهة، , الخلصة، , ركب , ووضوح , قاله , فَإِيَّايَ , أحرقتها , فربنا , صلوات , تدميرها، , رجلاً , ضلالة، , به، , الظل , مبال , أرى , بشرط , للإنكار , أَيُّهَا , ولكن , والداعي , يشرك , ذلك , يَا , غيره، , يطيقون , وسلمان , وأبي , غيرنا , الوثقى , ركعتين، , وجوهها، , انصر , يذل , تعالى , بألا , دون , يزال، , الوجه , الإسلام , ديناً، , تطلع , وهذا , حينئذٍ , إلى , وارحم , سبحانه , والشيطان، , الهول , مواطن , وأسود، , لأعمال , صلاة , تمنع , حنيفاً، , وَنُسُكِي , الذي , إله , فَازَ , ركعتي , نذكره , وَقُولُوا , كالإمام , زَهُوقًا , زائداً , وَيَسْخَرُونَ , شيطان، , نَفْسٍ , وَاحِدَةٍ , لها , يبث , بتراث , بقبر , الحاكم , بيّن , ساعة , بنصيبك , إني , عار , كان , لشعرها، , يملك , التوحيد , عنهما , ومنهم , ملة , الله! , وثن , دخل , وطفق , ويتباكى , لتقرير , وسلم، , الْعَدَاوَةُ , نفس , رجال , آمَنُوا , هذه , عمد , الفارق , يظن , والرسل , آخر؟ , بكسر , كلام , ويقتل , وهو , الصلاة، , الخلصة , يتسلط , القيامة , عبسة , شأن , والأصنام , هذا , معالم , شرعنا , مشابهة , رَأَيْتَهُمْ , النصوص , دينهم , صلى , عمرو , الحال , تدميره، , شرعي , مَا , نبي، , ضلال , فصلّ , سراعاً، , أَرْحَامَكُمْ , قائلاً , الكعبة , ليس , نفتخر , اللَّهَ , حينئذ , بيت , يغرون , قولك , إِلَيْكَ , يذبحون , لهم , أحمس , ومن , الرسول، , بعد , نهار , هاجر , بعضهم , ونعلم , والله , إِبْرَاهِيمَ , بِالطَّاغُوتِ , وبكسر , يخفى , وتيقنوا , الحنيف؟ , فنقول , الرجل , ورهبانهم , متوافق , أَنِ , ملعون , فَأَصَمَّهُمْ , حِسَابٍ , وقوم , يزعم , الأبرار، , راحلتي , مسلم , الوثن , الهداية , البدوي؟ , والذكر , أَعْمَالَكُمْ , نفيل , اللَّهُ , وَيَغْفِرْ , البرية , بما , الفرار , وإنما , قالوا , وبالجنون، , كتاب , لذلك , أين , عَنِ , لنا , أظهرهم، , عبادة , كانوا , ثبت , يبلغ , منعنا , المواطن، , يبعث , فعمله , طائفة , أنصابكم، , القلوب , محمد , مكة، , حسنة , سائلاً , لقبيلة , عدة , قدم , رمح؛ , والمشركين، , عنه , التفريق , ذنوبنا، , شيء , بالقول , تركتها , ومتسلطون , للتلال , بوذا , الأسدي , الحديث , معلماً , الْحَمْدُ , خالفت , نلقاك , معنى , إزالة , نبي , وعلى , وعيسى , يقال , عليه، , فلقيت , وسيأتي , إليها , يمحو , يستطيعوا، , يثرب، , تستطيع , يُعِيدُ , منظره، , المجرم , خاضعة , دعا , وَالَّذِينَ , إليه، , العباد، , يثبتنا , فيهما , بصائرهم، , يمكننا , كلمة , ويقول , الَّذِينَ , محضورة , ولذلك , يفرق , أرسل , تزال , وإن , طاف , الأصول , وَرَجُلًا , تباكياً , بخير , أصلي , آله , ضراً، , ومعلم , وقال , بقوله , رجلاه , والكبراء , هادياً , وترشدنا , بالله، , الأسباب , الأصنام , أنا , أنت , زيد , وأخيه، , فمن , نسمع , دنيانا، , الحمد , الكفر , بلال , الغفاري , إنك , وتخرج , النصارى! , عندكم , ليل , يوحد , وأنهم , أسوة , الْخَاسِرِينَ , فقال , وشر , فركبت , فاتخذوا , نفسه , وَبِذَلِكَ , الأَرْضِ , قلبه , الأديان , للناس , آمنوا , وحده , الكفار , أَجْسَامُهُمْ , فدلت , ولم , الشدة , يَكْفُرْ , لما , نتغنى , الشرع , الوليد , فعلمني , لأن , معه , منه، , ظان , الساحر، , انتهاء، , اثْنَيْنِ , فجدير , والأذنين، , الدعوة , يتوضأ , فَلا , ببعض , فالآية , يظهر , جَاءَ , القلوب! , دعت , السماء , الجنان، , الْعَزِيزُ , إثبات , فسمع , سيئاتنا، , قطر , يظهروا , قوله , القوم، , والسلام , حديث , يفتخر , منادٍ , أما , تاريخ , وبالإسلام , أمك , بعدهم , مِنْ , [الممتحنة , إِنْ , الشمس، , والأوثان، , الأمر , مطلبك , ويضع , متجرئون , غضب , وَزَهَقَ , تسليماً , فإنها , تغرب , يتحمل , تخرج , تجرأ , يحتملون , طويلاً , وتماثيل , وقربه , وعبد , بمعناه , الشهادتين، , لهذه , فإنك , المواطن , تتوقد , وجل؟ , سبحانه، , الوجوه، , يرى , وتقويضه، , ذوي , اتَّقُوا , وبارك , الشر , ويتركوا , التقوى , وأهلها , أَوْلادُهُمْ , الدين , نتبرأ , الدنيا , عبده , لِرَجُلٍ , بتوحيد , وشهدت , يعبد , الصنائع، , واجب , حابط , فإذا , مسحوب , أعظم , وهكذا , وَلِلَّهِ , مقلب , إخواننا , ويشجبوا , اللَّهِ , الآن، , أيضاً، , يستطيع , نؤجل , يهمه , الحر , أصيبيه , يَسُنُّ , وأزالوا , عليهما , ثبته , أَوْحَيْنَا , وَرَسُولَهُ , مقام , السجود , العتيق , كانت , ذلك، , كيوم , سؤال , بإسناد , اليمن , جرير! , والطاغوت , ينفعه، , لِلَّهِ , ربه، , متبعك، , يتعبد , إِلَّا , وأبيه، , لَهَا , [البقرة , عنه، , العصر، , مشهودة , وتقبل , فقتلها , يتعرض , وسمعنا , عَظِيمٌ , وفد , مما , [لقمان , الْبَاطِلَ , لَتَمُرُّونَ , فتكسير , شاء , وبعد , إسلام , تعلمه , أحدكم , فَعَلَهُ , النَّاسُ , بخوفو , الظهر , يفعله؛ , يَرْزُقُ , صنماً , بالحجبة , تفصيل , مَنْ , ويكفي , يذهب , يَوْمَ , بوذا؟ , مالك , ارتفعت , وبخفرع , ويشغله , ارجع , كَانَ , الدول , قرني , صنم , تخفى , محمداً , سخرية , يوم , بفضل , ذوات , تدخل , الوائدات , 49] , ونفس , والصنم، , يوأدِ , لاتباعه، , قبورنا , صنائعهم، , 138] , للتقوى، , الهلكى , إِنَّ , كريم، , يؤرقه , فوالله , تأخذوا , النيران، , حنيفة , أخرج , قدر , منه , والسدنة , معك , وأحمد , تسلم , وستون , الدراهم , إليه؟ , مضل , وضوءاً , والسلام، , والمسلمين، , أزيل، , أسلموا , وحاكم , الأخرى، , وحتى , لَمْ , رَسُولًا , وعمر , الطواف , وإنه , تعبد , نبي؟، , منكم , الفهم , وألا , ونعوذ , تكون , شرائع , يهود، , فدعا , لخالقها , أُمِرْتُ , رسل , بادية , الصلوات؛ , أنهم , والدنانير، , الكريم , فلم , يسراً، , الصلاح , وجلي، , وجل، , مِنْهَا , ويخالف , الطهور , وصلِّ , غير , العاقبة , لـزيد , العبد , درجة , وحرق , إنما , جملة , بقلبك، , يأكل , تقوم، , إليهم , يريده , اليمانية، , ولإظهاره، , نبينا , نبي؟ , بكر , أسلم , يمسكنا , يبحث , لقبر , ولصنع , مِنَ , قاطبة , دينك، , منع , وجهة , بالرمح، , لله، , حين , فائتني , وكيف , فيهما، , بَعَثْنَا , واستنشق , لاستضعافنا، , واحد , اللحم , ربي , تَعْبُدُونَ , وكبيرهم , وللطواف , وبم , والصنم , وينبغي , الأموات , ثلاثمائة , فَسُبْحَانَ , وإبراهيم , يتحسس , يصلوا , شهدنا , ولأن , [المنافقون , تريحني , مكنه , للمؤمن , سويته، , وَأَنْتُمْ , قتله , يتبع , ليست , وسعه , زال , أرسلني , فارجع , بالطاغوت , اليمانية؛ , خرجت , مكن , أمرائه , طاقة، , يحكي , والظاهر , الشاة , [الإخلاص , رءوف , ويرفع , يتبعونه , وقت , تراه , رَبِّكَ , الشاعر , الدين، , مَكَّنَّاهُمْ , بصلة , بالدرجة , كَبِيرُهُمْ , أمر , الحج، , أجمعين، , فجعلوا , وحول , ينبغي , العبرة , بلده , المعنى، , كسروا , والأعمال، , وحذرت , 123] , الزوال , علي , يحمل , [التوبة , المرفقين , وجه , أرباباً , قلوبنا , وإخلاص , فضل , والنحل , بيده , التبرؤ , ثانية , الأوثان، , لَوْ , شرور , جعل , نحلف , بذلك , ويكبها , بِاللَّهِ , أهمها , بِالْمَعْرُوفِ , صحيح , والفوائد , نحمده , وخلاف , وأجهله، , يُبْدِئُ , بالخبل , نفعله , الشيطان , فِيهِ , وبلال , بلدي، , وَيَبْقَى , يأتوا , القول , وَبَثَّ , بالنص , دينه، , تههمها , الصور , حضارة، , ينزل , العلم , وعثمان , خالد , تتجه , بلدك , الهدي , الوضوء , قبر , عظمها , لنفسه , كُلِّ , أحمل , أثبت , رَبِّ , الطواغيت , أَشْرَكْتَ , فلا , تُؤْمِنُوا , يشرع , جواب , الَّذِي , أولا , جهلاء، , زَوْجَهَا , له، , الحاضر , نوع , استقل , 41] , السمرات , للعالمين، , وجلاء , والكاهن، , عندنا , أسلمها , ترتفع , ثَم , إخواننا؛ , وَأَنَا , مطلب , الحق , ذُنُوبَكُمْ , عَاقِبَةُ , كذلك , فقلت , يَعْلَمُونَ , تذبحونها , وسيقت , والأقربين , فَمَنْ , الأعياد , قصة , المدينة، , الدرجات؛ , أخت , دائماً , قام , والولد، , بسبب , والآمر , والأنف، , تقطيع , صنماً، , آمر , يظهرون , موقف , فعلمت , ويتبع , ألا , عليكم , وذلك , فِي , حديثاً , المتكبرين , أُمَّةٍ , وجدي , والوضاءة , فقد , بنافلة , اليقين , فعلت , شُرَكَاءُ , يتساقط , نعمته، , الشمس؛ , الوقت , وسخروا , عمران , فنشهد , الطول، , أول , وصليت , وبين , المسألة , [الصافات , بصيرته , يقبل , 65]، , ورجع , مهدياً , الملل , فلما , كلا , يطعن , بنا , البجلي , سمعت , ويقولون , الْوُثْقَى , وآتنا , الرأس , فبدأ , يكلفهم , يكن , ولدتك , المستطيع , وتعالى، , واختصار , بالعروة , الشيء , خطايا , المشعوذين , مستدركه , بإيماننا , تَسَاءَلُونَ , الأرض , ينادي , فإن , وأموات , صدّرت , وصوره , عند , الماء، , 13] , ذريعة , المساجد، , طَاقَةَ , عليهم , زوج , إزالتها , قول , المشركين , بِغَيْرِ , قبورنا، , الحرام , أثناء , النفع , يحتملون، , بفلسفات , يمسح , بأي , وأيضا , المعنى , يفعل؛ , والأنداد، , دماء , مظاهر , رخص , وجمع , أصدق , فإني , يتبرك , إِذْ , أبداً، , علينا , الأليم , شرعه , 81]، , امتثالاً , لنبينا , المستفاد , الطاعة , قلت , صحيحه , 212] , الفم , جاءت , شخص , وزالت , ينصرف , فالحمد , الملأ , أَكْثَرُهُمْ , أتحملها، , القيس , نعظم , صاحبه , دينها، , عمر , وجرائد , وأنهيتها , يأت , ورد , أصنام , الْمُسْلِمِينَ , فكل , تساقطت , رَقِيبًا , الله؟! , البراءة , المسلم , بالله , يضلل , اسم , فتلطفت , والخير , محضورة، , حَنِيفًا , أصحابه , وبارئها , وَالإِكْرَامِ , وخير , لِقَوْلِهِمْ , رَجُلًا , فَارْهَبُونِ , الصَّلاةَ , وسيئات , ربك , 29] , أمرنا , آكل , شيء، , يخالف , توقير , بدين , بِالْعُرْوَةِ , لكن , تتقلد , توافرت , لَعَنَهُمُ , حَسَنَةٌ , يكفر , لَظُلْمٌ , العزى , الملكين , فليس , وَإِنَّكُمْ , خذلهم , تُعْجِبْكَ , كُلُّ , 22] , ومأواهم , إِلَهَيْنِ , بالاقتداء , الألوهية , المتحدة , سأله , ويبحثون , وعمار , وكما , وَلا , إِلَهٌ , التمثال , والأصنام، , هكذا , والقلوب , سيئة , حارثة , يعجبك , وأنصاب , وفقنا , فمضمض , أريد , عليا , شريك , لِقَوْمِهِمْ , 66] , فوجد , أَوَّلُ , لقبور , لعار , صنم، , لرجل , أنبياء , وَلَقَدْ , يصلي , كنت , وترك , بَلْ , ورسوله , مِلَّةَ , ساق , أخر , ساجداً , بعض , كلفهم , والوثن، , لصنع , وانحر , قلوب , ليسوا , الإيمان , تقلدوا , 27]، , ويدخلون , مصر , 63] , أطيقها، , أَفَلا , الآن , البلاء , الصَّمَدُ , شيئاً، , ويكلفهم , بمكة , ونحو , فمنهم , فبرك , هَلْ , رَبُّ , الأُمُورِ , علماً , أتيت , الهلكى، , أَقَامُوا , أرحامهم , الْغَفَّارُ , يؤجل , ويتمسح , فأقصر , للتلول , أوثان , طمستها، , عَلَيْهَا , الأحوال، , ينسه , الأخرى , عنهما، , وصحبه , بنافعة , وَاتَّقُوا , تدعو , تبعك , أحداً , الآخرة، , مقتصرة , القوم , تدل , الخاسرين، , رجليه , منا , [الأنبياء , وليس , فللعبرة، , ويناشد، , فهدمت , قَالَ , إنه , وإيجاز , العيد , مُسَنَّدَةٌ , العبادات، , أقصر , فارغة , رضينا , عبد , المبدأ , وخرج , وصلى , وأزلام , أذن , وجد , فيقول , وإزالة , 163]، , بالقرابين، , تُجب , غسل , بشعوذات , بَيْنَهُمَا , لحيته، , تكن , إراقة , وبما , وَيُؤْمِنْ , رأيت , الْعَالَمِينَ , والأمر , ولما , الغابرين , يمعنون , صلِّ، , حيث , لـأبي , يعني , سَدِيدًا , وَأَعْمَى , الجاهلية , ويلحق , بشرع , رسلك، , أُسْوَةٌ , يصنع , شغلاً , فيدخل , أبوه , هؤلاء , جهنم , ليواسوا , تردد , بالبيت , عليهم، , وجوهها , وموسى , أوجب , إلينا، , الصليب , الْحَيَاةُ , القبور، , صلِّ , بزعمهم، , أشهد , كلف , الرباط , مسح , المدينة , حَتَّى , لأنها , وبمنقرع , حنيفاً , يستقل , أسلمت , جعلتها , أبو , فتجللها , بُرَآءُ , بارك , هنالك , توضأت , محاسن , والزوجة , بذهاب , المباركة , ربها , رحمة , إسناده , رحيم، , الثاني , لزاماً , الإمام , صليبهم , توجهنا , بإيجاز , يشجب , مدينة , لَئِنْ , الخطايا , فقالوا , ربكم , وإسلام , يستمع , حَقَّ , فلنا , فرجعت , هُوَ , الطوائف , بهم , ذكرنا , الشِّرْكَ , واحدة , والاستغفار , العصر , فحينئذٍ , الخبر، , الخطايا، , وسيد , بدعة , الكثيرين , بحال , لـجرير , محدثاتها، , والصلاة , قَالُوا , قريش , بيننا , تعبد؛ , ابتداء , المسلمين , أتيا , وَإِذَا , رحمه , يَكُنْ , وَلَمْ , الأبيض , تتبع , بدليل , [الرحمن , لَفَسَدَتَا , يديه , واستغفروا , ببيت , وَأَمَرُوا , كسر , ربك؟ , رِجَالًا , وَاجْتَنِبُوا , شرعت , صَلاتِي , غفاراً , قبيلته , أشهدك , وَالأَرْحَامَ , الفطر , بدعة، , الجبل , كلفت , يَسْتَوِيَانِ , مِنْهُمَا , اتَّبِعْ , والعشيرة , وأهل , الظاهر , عمله , تمثال , وبمحمد , بعمل , عَمَلُكَ , هائلة , والحاكم , القاطع , وَإِنْ , بمكة، , رأسه , ثقافتكم , يقصدون , وقع، , كافر , فهو , ويعتقد , يتجه , الجاهلية، , لَيَحْبَطَنَّ , وبيت , فذلكم , فَوْزًا , الحسنة، , شَرِيكَ , استقر , لتدمير , والوجوه , تطهرت , يحملون , يبحثون , أقوم , [آل , [الزمر , الطَّاغُوتَ , فَانٍ , الخنزير، , البشر , وحلّ , وجلبابه , ببعضاً، , خَلَقَكُمْ , لرسول , وَمِمَّا , الكفرة , والأشكال، , مكننا , ولإبراز , ولحديث , والمشرب، , الساخرين , ملحد , عقيدة , دوس , أتحسس , فنظر , المصاب , 256] , يعظم , تبرؤ , عيد , وعلي , أقبل , سأل , الصبح , فالله , واضح , جزاكم , رسولنا , خلق , البر , سوي , الْحَقُّ , أتعرفني؟ , عليه؟ , الخيل، , وأنا , ظاهر , كَفَرْنَا , تظهر , صحف , التوفيق , السوية، , كثيراً , المهديين , يضرهم , لحجر , نقول , أرجى , أخرانا , الأيدي , فالوضوء , السلام , ورغم , أخبرني , تضافرت , وكذلك , مجترئين , انفِصَامَ , الأثيم , شيخاً , يسجدون , وحاشى، , أطاعوا , بطونها , أعمالنا، , أنواع , [الحج , الأجرب، , أقوام , كتب , كأمثالنا , خطاياه، , والعينين، , فيها، , والد , اختلاف , وَالأَرْضِ , وَلَتَكُونَنَّ , للتعدي , أرسلك , 256]، , شيئاً , ناصرين، , والأسود، , خُشُبٌ , عزى! , الصحيحة , طهوراً , ثُمَّ , فريقاً , علمك , وتكفروا , الدُّنْيَا , الغني , إِنَّمَا , وأولئك , وكثرة , والناهي , أنفسنا , تأخذ , بَيْنَنَا , الآيات , وجهه , السمرات، , والكهان , فضرب , أتذكرني؟ , أعداءك , فكما , يَنطِقُونَ , نوح , اُعْبُدُوا , فهي , صورة , أَمْوَالُهُمْ , شرك، , وبإسلامنا، , عموم , أمواتنا , فيئاً , الصيام، , وَبَدَا , حال , 71] , دينه , فعل، , يقدم , هادي , فتراث , وصفاء , فأقبل , أَنْ , آدم , العموم، , لأمر , والوضيع , الآلهة , ويضر، , كَثِيرًا , وَتُقَطِّعُوا , فائتني، , سلمان , تقلد , العزى، , وَاحِدٌ , أتيته، , لاعتناقه، , عملته؛ , العمل , والصالحين، , جميع , جرير , خوفو، , كسرها , كله؟ , الشرك، , فمعلم , كلها , محمد، , أوثاناً , عمل , وتوفنا , أنار , وغير , لآلهة , إليه , رسولاً، , ونستغفره، , وَنِسَاءً , صنيع , بالعبد , المبعوث , أشرك , يكشف , منهم , أمة , الكافرة , وَبَيْنَكُمُ , وأشعل , ينظر , [سبأ , أفضل , ضلالة , رحمهم , ولياً , لربك , باطلة؛ , فعرفه , ينفع , ويتسمع , ويتعالى , بني , تبقى , عباد , رجالها , النبي، , قلبك , أَبَدًا , مناف! , 137 , الخلق , أرحام , الشخص , كله , فسأل , أدلكم , وَجْهُ , مَثَلًا , كَانُوا , فاغفر , والناس , يبكي , انكسار , يسأل , بِكُمْ , فحرقها، , فرفض , [الأحزاب , ويسخر , يتعاظم , الأولين , الْمُشْرِكِينَ , سعيد , وفي , أخبار , أهمهم , والكفار , وتشتعل , أُرسل , الصغير , قَدْ , مسكنا , ذُو , يعنون , الأنبياء , الكفار، , الشارات , أني , يشرعه , أشجاراً، , افتراق، , رَبَّكُمُ , اعلموا , خالداً، , الواجبات , الأمور , عيسى , تسجر , للدجال , فاتحاً , فهذه , ولدته , والفقير , ونسأل , قبراً , المستقيم، , خبليه، , كَفَرُوا , هناك , دخلت , المطعم , الْجَلالِ , إسلامه , باختصار , وليست , راحلته , الوئيد , وكانت , ومجلات، , يستثني , النهي , ونستعينه , مُصْبِحِينَ , أزيل , يحق , يغيرها، , وطفقت , يتضح , الأولى , الشرائع , لمكة , رجع , لشجر , والوسامة , تُفْسِدُوا , خالفهم , القويم , جمعت , ظاهرين , حبط , دينكم , عليكم، , وأعمى , بلده، , وقالها , يرجأ , والتماثيل , نفل , والكبير , يجب , وكفر , أمه , وبأبي , 102] , الْقِيَامَةِ , بها، , تطيق , الْبَاطِلُ , يَقُولُوا , 55]، , كَأَنَّهُمْ , حاجته , يُصْلِحْ , الإسلام، , [محمد , بالمؤمنين , بربكم , فسمعت , يعرف , هالك , وتأمرنا , المستضعف , يهده , خيراً، , ارتكبتها , وصهيب , نسلم , مسلمة , وأسلموا , إسباغ , يُولَدْ , واختم , هذا، , فرق , تجد , والتقدم , أتى , نفعاً , واستنثر , دمر، , وبرك , يأتي , أهم , عَظِيمًا , مِنْكُمْ , يَلِدْ , وقبور , لَنَا , ولد , تصل , حاول , أتيتني , مشرفاً , يبارك , شغله , المسلمين، , قبور , مُسْلِمُونَ , أوقات , بُعث , والعبد، , الحياة , مصارع , الخطاب , تَسْمَعْ , وإزالتها , فاعبدوه , فجعل , 23] , تمثال، , لحمكم، , ففيه , الْعَرْشِ , وحده؛ , يُطِعِ , الجنة؟ , يوماً , الرسل , ويتعلم , وَمَحْيَايَ , الخطا , ولمقبورين , والاستقامة , نشهد , تلال , وناظراً , بغير , معه، , وَالْبَغْضَاءُ , [النساء , الآخرة , سَلَمًا , يسخر , يكسر , القبور , شرع , عَمَّا , السفهاء، , لترسيخ , والنصوص , وإياكم , 36]، , وكاهن , ألم , تذبحون , بالرمح , أحجاراً، , ناشرة , فررت , بها؟ , حديثه , وبالله , سنناً , بلدك، , طواغيتهم، , يقول , العسر , تحل , [الأنعام , ذنوبك , وأحيا , والأرجل؛ , قلنسوته , دولة , عنا , فيء , لأصحابه , العبادة , السلام، , تصلي , الفارسي , بوجهك , ويعلم , للإيمان , وزيد , الْمُنْكَرِ , شركاء , شيطان , رباً، , فيتبع , لِرَبِّكَ , اذهب , حكم , يتأكد , الطاعات، , تَوَلَّيْتُمْ , قَوْلًا , طلوع , لتوقيرها , فَاسْأَلُوهُمْ , ربه , وإذا , ضَرَبَ , لِلَّذِينَ , مواقيتها؛ , أَبْصَارَهُمْ , 162 , عبث، , فخرج , لوقف , أمرين , المنصب , وَانْحَرْ , فوائد , مبعث , كَانَتْ , المكاره، , منك، , النصارى , أحبارهم , السَّمَوَاتِ , يطيقون، , عَلَيْكُمْ , صلِّ؛ , السبيل، , ربهم , تأخر , والشافعي , أبيض , بلادكم , وَخَلَقَ , ساخراً , ويلعن , عنها، , خيل , صنعت , محدث , عَسَيْتُمْ , أفواجاً، , الأقوال , تبلغه , يداه، , تقبل , تُعْجِبُكَ , الإخوة! , دُونِ , برجل , تغرب؛ , أشجار , نعم، , للشمس، , دعاء , لشيء , بأن , فصلِّ؛ , يقرون , خرج , عَلَيْهِمْ , تماماً، , آلِهَةٌ , آنذاك , الثابت , إِنَّا , مَعَهُ , تخلف , بشيء , الأعمال , تُقَاتِهِ , يفعل , كالجمل , لعنة , يطيق , فحينئذ , فسأله , الأولياء , الدخول , مُتَشَاكِسُونَ , بعدم , سعى , أنكروا , مبعوث , رَبَّنَا , أبعثك , كُفُوًا , أعالي , حدث , اللعنة، , أنزل , [الإسراء , أصناماً، , شطر , السابقين , لبقر , تراث , فأضلوهم , تدعن , الفقه , الهياج , وأذل , تمنعوا , يذهبوا , كافراً، , نلقاه، , الربوبية , نصوص , وبه , تَعْقِلُونَ , تنصرف , وبنتها , صدره، , فالأمر , وحكم , وتجمع , تغتروا , الدجالين، , نهينا , أتباع , منادياً , السادات , الأمم , فرجع , وأراد , فقط، , الرزق، , الأصنام، , اتَّقَوْا , فَصَلِّ , تسال , فيسخر , المساجد , سفيههم , لتتبع , [الكوثر , للأئمة , الوضوء، , الشهادتين , تعبد، , لله؛ , المستقيمة , تعالى، , طاغوت، , بعثني , جواز , وانتظار , نشرك , الأخبار، , نعليك , لأصرخن , ودجل , يعبدونها , تَمُوتُنَّ , ادخل , حرقتها , أبي , فيا , بالسيف , فَوْقَهُمْ , نأخذ , فقدمت , تبارك , تَتَّخِذُوا , متجه , الأرحام , فَقَدْ , تماثيل , أوثانهم، , واجعله
التعليقات
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
الدرس السابقة
الدروس المتشابهة الدرس التالية
جديد الدروس
جديد الدروس

Warning: mysql_fetch_row() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home/mostafaa/public_html/play.php on line 0
مواقع التواصل
Powered by: MktbaGold 6.4