Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors

لا تُبطلوا أعمالكم – دروس من قوله تعالى (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها)

أدوات القراءة
نوع الخط
حجم الخط
20
خيارات

يُحذِّر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين من إفساد أعمالهم الصالحة بعد بذل الجهد فيها، ويضرب لذلك مثلًا بليغًا في قوله تعالى:
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾، وهو مثلٌ يبيّن حال من يعمل ثم يُفسد عمله بنفسه.


معنى المثل القرآني

هذا المثل لامرأةٍ كانت تغزل الصوف طوال النهار حتى تُحكمه، ثم تعود فتنقضه وتفكّه ليلًا، فتُضيع جهدها سدى. وهو تصوير لحال من يبذل جهدًا في الطاعة، ثم يُتبعها بما يُبطلها ويُفسدها.


إبطال الأعمال بالمعاصي

يقع بعض الناس في هذا المعنى؛ فيجتهدون في العبادات من صيامٍ وصلاةٍ وقيامٍ وتلاوةٍ، ثم يُفسدون ذلك بالمعاصي، مثل:

  • الوقوع في الغيبة والنميمة
  • مشاهدة المحرمات
  • ظلم الناس
  • أكل أموالهم بالباطل

فيجمع بين العمل الصالح وما يُبطله، فيكون كمن يبني ثم يهدم.


أثر الظلم على الحسنات

من أعظم ما يُبطل الأعمال: التعدي على حقوق العباد، فإن الحسنات تُنقل يوم القيامة إلى من ظُلِموا، كما في حديث المفلس:
يأتي العبد بصلاةٍ وصيامٍ وزكاة، لكنه شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا، فتُؤخذ حسناته وتُعطى للمظلومين، فإن فنيت حسناته أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه.


الغيبة وإهدار الأجر

الغيبة من أخطر ما يُضيع الحسنات، إذ يظن العبد أنه يجمع الأجر، بينما هو في الحقيقة يُهديه لغيره. فكل كلمةٍ في عرض مسلم قد تكون سببًا في انتقال حسناته إليه.


خطورة دعوة المظلوم

المظلوم إذا دعا على من ظلمه، فإن دعاءه مستجاب، وليس بينه وبين الله حجاب. وقد يكون العبد قائمًا صائمًا، لكنه ظلم غيره، فتكون دعوة المظلوم أقوى وأقرب للإجابة.


ضرورة حفظ الحسنات

المؤمن مأمور بأن يحافظ على حسناته، فلا يُتبعها بما يُفسدها. فمن عمل طاعةً، وجب عليه أن يصونها من الضياع، وأن يحذر من كل ما يُنقص أجرها أو يُبطلها.


الوفاء بالعهد وعدم نقضه

كما أن من إبطال الأعمال نقض العهود، سواء مع الله أو مع الناس، فإن الوفاء بها من أعظم القربات، ونقضها من أسباب الخسران.


خلاصة المعنى

  • لا تكن ممن يعمل ثم يُفسد عمله.
  • احذر الذنوب التي تتعلق بحقوق العباد.
  • صُن حسناتك من الضياع.
  • تذكّر أن الظلم والغيبة قد تذهب بأجرك كله.

خاتمة

إن أعظم الخسارة أن يتعب العبد في الطاعة، ثم يُذهب أجره بمعصيةٍ أو ظلمٍ أو غفلة. فليحرص كل مسلم على حفظ عمله، وألا يكون كمن ينقض غزله بعد إحكامه، حتى يلقى الله بأعمالٍ محفوظةٍ مقبولة.