Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors

وقال ربكم ادعوني أستجب لكم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين، وبعد:

فنحن على مشارف شهر كريم مبارك، نسأل الله أن يُهِلَّ علينا وعليكم هلاله بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما يحبه ربنا ويرضاه علينا وعليكم جميعًا يا أهل الإسلام.

أقول وبالله تعالى التوفيق:
من المناسب أن نتناول الحديث عن بعض الأعمال التي تُعمل في هذا الشهر، ولأنها كثيرة، فهناك أحكام الصيام، وأحكام القيام، وأحكام تلاوة القرآن، وأحكام الاعتكاف، وأحكام الزكاة، زكاة الفطر، إلى غير ذلك.

فنقتصر على شيءٍ من الأعمال التي تُعمل في هذه الأيام، والتي ينبغي أن نجتهد فيها.


الإكثار من الدعاء

من الذي ينبغي أن نعمله ونجتهد فيه في هذه الأيام؟
الإكثار من الدعاء، الإكثار من دعاء الله سبحانه وتعالى.

فمسائلنا وحاجاتنا من ربنا لا تكاد تنتهي، ومن ذا الذي يستغني عن ربه؟ ومن ذا الذي يستغني عن دعاء ربه؟

المريض في حاجة إلى الدعاء بالشفاء، والفقير في حاجة إلى الدعاء بالغنى، والأسير في حاجة إلى الدعاء بالفكاك، والذي له ابن عاق في حاجة إلى الدعاء بالهداية، كلنا في حاجة إلى ربنا سبحانه وتعالى.

وقد كان من دعاء النبي ﷺ إذا أكل طعامًا أو رُفعت المائدة:
“اللهم لك الحمد غير مستغنٍ عنه ربنا ولا مكفور”.

لا نستطيع أبدًا أن نستغني عن الله ولا عن دعائه.


أثر الدعاء

الدعاء يُيسِّر الله به العسير، ويُقرِّب به البعيد.

هل تاب على آدم إلا بعد دعائه:
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾

وهل فُتحت أبواب السماء بماءٍ منهمر، وتفجرت الأرض عيونًا إلا بدعوة نوح:
﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾

وهل سَلِم إبراهيم من النار إلا بقوله:
“حسبي الله ونعم الوكيل”

وأيوب هل شُفي بعد ثمانية عشر عامًا إلا بدعائه:
﴿رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾

وهل رُزق إبراهيم بالولد على الكبر إلا بعد دعائه:
﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾

وهل سُخِّرت الرياح لسليمان إلا بدعائه:
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾

فأثر الدعاء عظيم، فلا ينبغي أبدًا أن نغفل عنه.


الدعاء مع الأعمال الصالحة

الأعمال الصالحة تُصاحب بالدعاء.
قال تعالى:
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾

فمع الصلاة دعاء، ومع الصيام دعاء، ومع تلاوة القرآن دعاء.

وقد كان النبي ﷺ إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب تعوذ، وإذا مر بآية تسبيح سبّح.


فضل الدعاء للصائم

ورد أن للصائم دعوة مستجابة، فطالما أنك صائم فأكثر من الدعاء في صيامك.


معنى قوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب)

هذه الآية جاءت في سياق آيات الصيام.

لم يقل: “فقل إني قريب”، بل قال:
﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾

دلالة على شدة القرب، وأنه لا واسطة بين العبد وربه في الدعاء.

قال النبي ﷺ:
“إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، وإنما تدعون سميعًا قريبًا”.


استجابة الدعاء

قال تعالى:
﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ﴾

لكن قد يقول قائل: ندعو ولا نرى الإجابة، فما السبب؟


صور استجابة الدعاء

بيّن النبي ﷺ أن الدعاء لا يضيع، بل له ثلاث حالات:

  1. أن يُعجَّل له في الدنيا.
  2. أن يُدَّخر له في الآخرة.
  3. أن يُصرف عنه من السوء مثلها.

أسباب تأخر الإجابة

  • الاستعجال وترك الدعاء.
  • أن الله يريد لك أجرًا أعظم.
  • أن الأمر الذي تطلبه ليس خيرًا لك.
  • أن الله يختار لك الأفضل.

معوقات استجابة الدعاء

  • أكل الحرام.
  • ظلم الناس.
  • الاعتداء في الدعاء.

قال النبي ﷺ:
“اتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب”.


أهمية الأخذ بالأسباب

لا يكفي الدعاء وحده، بل لا بد من الأخذ بالأسباب.

فالله أمر بالسعي والعمل، كما قال:
﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾


خاتمة

الحاصل أننا أُمرنا بالدعاء، فعلينا أن نُكثر منه، خاصة في هذه الأيام المباركة:

  • في الصيام
  • عند الإفطار
  • في القيام
  • في السحر
  • مع تلاوة القرآن

قال تعالى:
﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾

هو الحي لا إله إلا هو، فادعوه مخلصين له الدين، والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شارك المادة: