
رقم الفتوى: 50371
نصيحة لمن يطعنون في المشايخ والعلماء؟
السؤال
نصيحة لمن يطعنون في المشايخ والعلماء؟
الإجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد:
فعِرض المسلم مُصان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعِرضه»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلِمه ولا يحقره»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد».
فهذا إذا كان في المسلمين عامة، فكيف فما ظنّك بأهل العلم! هذا، وليُعلَم أن أهل العلم في الغالب أتقى لله من الغوغائية، فإذا كنتَ تغتاب وتطعن في عرضهم، فالإثم عليك أعظم، والله أعلم.
وأذكر هنا قصة جرت لصحابيين أو لثلاثة من الصحابة: عمّار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما، وأبي موسى الأشعري، وأبي مسعود عقبة بن عمرو البدري رضي الله تعالى عنهم. قال أبو مسعود البدري لعمار بن ياسر ـ يَعتِب عليه التسرّع في الخروج مع علي لقتال معاوية ومن معه ـ: «ما رأيتُ عليك يا عمّار شيئًا منذ أسلمتُ أشدّ عليَّ من تسرعك في هذا الذي تسرعتَ فيه». فردّ عليه عمّار بقوله: «وما رأيتُ منك يا أبا مسعود ولا من صاحبك ـ يعني أبا موسى الأشعري ـ شيئًا أخذتُه عليكما أشدّ من تخلّفكما عن نُصرة عليّ رضي الله عنه».
فقام أبو مسعود البدري ـ وكان رجلًا ثريًّا ـ فكسى عمّارًا حُلّة، وكسى أبا موسى الأشعري حُلّة. أي أن اختلافهما في الرأي وهما يريدان مرضاة الله سبحانه وتعالى، لم يحمل واحدًا منهما على الطعن في عِرض الآخر كما يفعل الحمقى والسفهاء.
لكن أعود مكرّرًا: إن بُغيتي دائمًا وأبدًا هي مرضاة الله سبحانه وتعالى، وهي إِحلال شرعه في البلاد. وأيضًا من مقاصد شريعتنا: المحافظة على الدماء، والمحافظة على الأموال، والمحافظة على الأعراض، والمحافظة على العقول. وجلُّ ذلك يُنتَهك في هذه الفتنة: دماءٌ تسيل وتُراق، وكذلك في سائر البلاد أمنٌ يُفقَد، وكذلك أموال تُسلَب وتُنتَهَب.
فجدير بإخواني المتواجدين في ميدان التحرير أن يرجعوا حتى يجتمع أهل العلم على كلمة واحدة، ويطالبوا بها المسؤولين، سائلًا الله عز وجل التوفيق للمسلمين، وسائلًا الله أن يحفظ مصر وبلاد المسلمين من كل مريدٍ للسوء بها وبالمسلمين. اللهم آمين.
