
رقم الفتوى: 50386
رسالة إلى وزارة الداخلية بخصوص اللحية.
السؤال
رسالة إلى وزارة الداخلية بخصوص اللحية.
الإجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ولقد قال تعالى ذكره في كتابه الكريم: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرَة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً﴾.
فعليه، لذلك أقول مستعيناً بالله: قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بإطلاق اللحية، قال عليه الصلاة والسلام: «خالفوا المشركين، قصوا الشوارب وأعفوا اللحى». وبالاتفاق فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لحيته، وكان الصحابة يعرفون قراءته في صلاته باضطراب لحيته.
وكذلك كان أنبياء الله، ولقد قال هارون عليه السلام لموسى عليه السلام: ﴿يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي﴾. هذا وما زال المسلمون يطلقون على من أطلق لحيته أنه سُنِّي، وكان أصحاب النبي كذلك ملتحين، والأئمة نادَوا، وكلمة جماهير العلماء على إيجاب إعفاء اللحية، وتأثيم من حلقها.
وعلى أثر ذلك أقول: لا أقول للوزير ولا للشيخ أمام نصوص الكتاب العزيز ونصوص السنة المباركة من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكان من الجدير بالمسؤولين أن يلتزموا هم أنفسهم، وأن يمتثلوا سنة النبي عليه السلام، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام. وكان جديراً بهم أن يكونوا قدوة حسنة.
وكذلك على المفتين ومشايخ الأزهر ونحوهم أن يكونوا قدوة وأسوة حسنة في الامتثال لكلام رسول الله الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، والبعد عن الأهواء والشبه. وكان من الجدير بهم أن يكونوا قدوة حسنة، وأحسنُ من أن يأتي مسؤول يصدر قرارات بإيقاف فضلاء عن العمل، أو إحالتهم للمحاكمة، لكونهم استقاموا على أمر الله ورسوله. فهذا في الحقيقة خطأ جسيم، وعليه أن يراجع دينه وأن يراجع نفسه، فإنه مسؤول بين يدي الله سبحانه.
وجدير بالذكر أن مقولة زلّت بها ألسنة بعض القوم، وهو قولهم: “إن هذا تنظف”، أقل ما يقال فيها: هل رسولنا أم الوزير؟ أرسولنا أم المفتي؟ إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أكمل الناس وأجملهم، وأصحابه عليه الصلاة والسلام كانوا على جمال وبهاء ورجولة رضي الله تعالى عنهم.
فجدير بالمسؤولين أن يعيدوا النظر في القوانين الباطلة الواردة إلينا من دول الكفر، وأن يعيدوا النظر في أي قانون، ويبنون رأيهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم، فإن الله قال في كتابه الكريم: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً﴾.
فأنصح المسؤول الذي صرّح بمثل هذا أن يتقي الله ربي، وأن يراجع نفسه، ويعتبر بما مضى؛ فإن الدنيا لا تدوم لأحد، وإنما يدوم الامتثال لأمر الله، والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً.
وعلى إخواننا أن يغيثوا إخوانهم الذين ابتُلوا بهذا الابتلاء من قِبل جهاز الشرطة، فابتُلوا بالتهديد وبإيقافهم عن العمل، وعلى إخواني أن يؤازروهم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، قالوا: كيف أنصره ظالماً؟ قال: تمنعه من الظلم. هكذا قال عليه الصلاة والسلام، والنصوص في ذلك قوية جداً.
فالجدير بالجميع أن يمتثلوا أمر الله، وأن يراقبوا الله، وأن يتقوا الله في حدوده. وكان من الجدير بالمسؤولين أن يفرضوا جهدهم لاستتباب الأمن والمحافظة عليه، لا لحرب سنة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ولا لحرب الصالحين وإيقاف الفضلاء المصلين.
