Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
مكتبة المرئيات

آيات الأحكام ” قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ” تاريخ 30 4 2019

تفسير قوله تعالى: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً﴾

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا من دروس تفسير آيات الأحكام مع قول الله تعالى:

﴿قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً﴾

قال الذين غلبوا على أمرهم: لنتخذن عليهم مسجداً.

جاء هذا القول بعد اختلاف دار بين القوم في شأن الفتية أصحاب الكهف،
فلما وصلوا إليهم وجدوا أن الله سبحانه وتعالى قد أماتهم وتوفاهم.

قال تعالى:

﴿إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنياناً ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً﴾

من هم الذين غلبوا على أمرهم؟

قال فريق من العلماء: إنهم أصحاب الشوكة والسلطان في البلاد آنذاك،
الذين غلب رأيهم في شأن الفتية أصحاب الكهف، فأصبحت كلمتهم هي النافذة
بين الناس حتى تحقق ما أرادوا.

هل كانوا كفاراً أم مسلمين؟

الآيات لا توضح صراحة هل كانوا كفاراً أم مسلمين، لكن
أحاديث رسول الله ﷺ تبين لنا الموقف.

فقد ذكرت أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ ذُكرت له كنيسة
رأيناها بأرض الحبشة، ورأينا فيها تصاوير.

فقال رسول الله ﷺ:

«شرار الخلق عند الله يوم القيامة أولئك، إذا مات فيهم العبد الصالح
صوروا له تلك التصاوير وبنوا على قبره مسجداً».

فقوله ﷺ «شرار الخلق عند الله يوم القيامة» يدل على أن
من فعل ذلك كانوا من شرار الخلق.

النهي عن اتخاذ القبور مساجد

تضافرت النصوص عن رسول الله ﷺ في النهي عن اتخاذ القبور مساجد.

قال رسول الله ﷺ:

«ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد،
ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك».

وقال ﷺ:

«لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد».

وجاء أيضاً في حديث اختلف العلماء في تحسينه وتضعيفه:

«الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام».

وقال النبي ﷺ:

«لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها».

وقال ﷺ:

«لا تتخذوا قبري عيداً».

وقال ﷺ:

«اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد».

حكم الصلاة في مسجد فيه قبر

هذه النصوص تحملنا على عدم الصلاة في المساجد التي فيها قبور.

لكن إذا وقع ذلك، فقد ورد عن أنس رضي الله عنه أنه صلى إلى قبر،
فقال له عمر رضي الله عنه:

«القبر القبر يا أنس».

فنهاه ولم يأمره بإعادة الصلاة.

ولهذا يرى كثير من العلماء أن من صلى في مسجد فيه قبر فقد
خالف السنة، لكن صلاته صحيحة ولا تلزمه الإعادة.

الفرق بين الصلاة وبين الشرك

يبقى أمر مهم، وهو:

إذا كان من يذهب إلى المسجد الذي فيه قبر يعظم المقبور فيه،
أو يطلب منه المدد كما يفعل بعض الناس عند قبور مثل:

  • السيد البدوي
  • إبراهيم الدسوقي
  • عبد القادر الجيلاني

فيقولون: يا فلان مدد، أو يا فلان انظر إلينا.

فهذا الاعتقاد أن الميت ينفع أو يضر أو يكشف الضر أو يجلب النفع
هو شرك بالله سبحانه وتعالى.

قال الله تعالى:

﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة
وهم عن دعائهم غافلون﴾

وقال سبحانه:

﴿والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء
إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾

فمن يدعو ميتاً من دون الله كمن يقف على شاطئ البحر
ويقول للماء: اصعد إليّ، وهو أمر مستحيل.

وقال تعالى:

﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم
فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين﴾

وقال سبحانه:

﴿والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون﴾

شبهة مسجد النبي ﷺ

قد يحتج بعض الناس بوجود قبر النبي ﷺ في مسجده.

والجواب أن النبي ﷺ دُفن في غرفة عائشة رضي الله عنها،
ولم تكن تلك الغرفة داخل المسجد في ذلك الوقت.

ولكن عندما وسع الأمويون المسجد أدخلوا الغرفة ضمن البناء.

كما أن مسجد النبي ﷺ استثناء لأنه:

﴿أُسس على التقوى من أول يوم﴾

وقد جعل المسؤولون في المملكة العربية السعودية
حاجزاً كبيراً بين القبر وبين المسجد.

خلاصة المسألة

العبرة دائماً في قول رسول الله ﷺ،
ولذلك يجب الحذر من:

  • الصلاة في المساجد التي فيها قبور
  • دعاء غير الله من الأموات
  • كل ما قد يفتح باب الشرك بالله

فإن بناء مسجد على قبر فيه تعظيم للمقبور،
وقد يؤدي بالناس بعد ذلك إلى دعائه من دون الله.

ولهذا فإن الاحتجاج بقوله تعالى:

﴿قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً﴾

يُجاب عنه بأن الذين غلبوا على أمرهم كانوا من
شرار الخلق كما بيّن النبي ﷺ.

والتوحيد يجب أن يُحافظ على جنابه،
والحذر من الشرك.

﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾

وصلى الله على نبينا محمد وسلم،
والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شارك المادة: