السؤال
ما معنى أن صلاة النبي كانت متقاربة ؟
الإجابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول
الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فكون صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
كانت متقاربة كلام صحيح، ومعناه أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أطال القيام أطال الركوع
والسجود، وإذا خفف القيام خفف الركوع والسجود، فتكون صلاته متناسبة في الطول والقصر،
وليس معناه أن ركوعه وسجوده صلى الله عليه وسلم كان مساويا في المدة لقيامه، بل مجموع
الروايات يدل على ما ذكرناه من أن المقصود حصول التناسب بين أركان صلاته، وقد ثبت في
الصحيح من حديث البراء -رضي الله عَنْهُ- قَالَ: “كَانَ
رُكُوعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُجُودُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ
مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ”.
وفي رواية: “ما خلا القيام والقعود”.
قال ابن رجب رحمه الله: معنى هذا:
أن صلاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت متقاربةً في مقدارها، فكان ركوعه
ورفعه من ركوعه وسجوده ورفعه من سجوده قريباً من الاستواء في مقداره، وإنما كان يطيل
القيام للقراءة والقعود للتشهد. انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في
الفتح: وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ:
قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ ـ لَيْسَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَعُ بِقَدْرِ قِيَامِهِ وَكَذَا
السُّجُودُ وَالِاعْتِدَالُ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ قَرِيبًا مُعْتَدِلَةً،
فَكَانَ إِذَا أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَطَالَ بَقِيَّةَ الْأَرْكَانِ، وَإِذَا أَخَفَّهَا
أَخَفَّ بَقِيَّةَ الْأَرْكَانِ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ بِالصَّافَّاتِ،
وَثَبَتَ فِي السُّنَنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ حَزَرُوا فِي السُّجُودِ قدر عشر تسبيحات،
فَيحمل على أَنه إِذا قَرَأَ بِدُونِ الصَّافَّاتِ اقْتَصَرَ عَلَى دُونِ الْعَشْرِ
وَأَقَلُّهُ كَمَا وَرَدَ فِي السُّنَنِ أَيْضًا ثَلَاثُ تسبيحات. انتهى.
وحمل بعض العلماء حديث البراء هذا
على أنه كان يفعله في بعض الأحوال، وهو ما ذكره النووي في شرح مسلم، ولعل ما ذكرناه
أولا أولى. والله أعلم.

